تقف الأمة اليوم أمام أهم واكبر التحديات التي تهدد هويتنا العربية وقضايانا المصيرية، هذا التحدي هو الحروب الأهلية التي أخذت تقترب بخطاها الثقيلة في كل من العراق وفلسطين ولبنان. وهنا نتساءل العراق الذي عاش متلاحما بكل أطيافه وطوائفه منذ عشرات السنين، ما لذي يجعله اليوم واحداً من أبشع مسارح التناحر الطائفي ويرسم صورة فحواها القتل والتمثيل والتهجير وألوانها الدم البريء ؟.
و لبنان التي لم تضمد جراح الحرب الأهلية التي أحرقت ملامحها في الماضي ما لذي يجعلها اليوم تسعى إلى إيقاد النار من جديد علما ان النار هذه المرة لن تترك للبنان فرصة العودة من جديد؟ المفارقة الأخطر ما الذي يجعل زملاء السلاح والنضال الفلسطيني في الأمس يحملون السلاح بوجه بعضهم البعض اليوم ويوجهون الرماح إلى صدورهم
بدل أن توجه إلى العدو الذي يتربص بهم حتى صارت السلطة والحكم قضيته المصيرية ودمروا أمام أعين الأجيال الفلسطينية تلك القضية المصيرية وذلك الحلم الجميل في تحرير فلسطين؟.من القوى التي تعمل على تحريك الشارع باتجاه العمل المسلح؟ وما هي مصلحتها؟ وانطلاقا من ما سبق، نؤشر وجود عناصر ارتباط تجمع النزاعات الأهلية العربية الراهنة وخصوصاً ما يجري في العراق وفلسطين ولبنان.
أولاً: ان أساس النزاعات الأهلية هو وجود حكومات ضعيفة أو غير شرعية وغير حاصلة على قبول الأغلبية وبالتالي نلاحظ عجز الحكومة عن اتخاذ موقف حازم من استقالات الشارع، وكذلك غير قادرة على ضبط الجماهير ومنعها من الاشتباك. بالنسبة لحالة العراق فان الحكومة العراقية وعلى الرغم من أنها جاءت على اثر انتخابات إلا أن تشكيلها جاء متعثراً بسبب فشلها في تشكيل حكومة قائمة على أساس الوحدة الوطنية مما أدى إلى التحول إلى دكتاتورية الأغلبية.
ومن جهة أخرى ظهور الانقسامات داخل الكتل الكبرى الأمر الذي انعكس سلبا على الواقع العراقي الذي أضحى يمثل واقع الانقسام السياسي الذي تعاني منه الحكومة العراقية. الأمر ذاته ينطبق على حالتي فلسطين ولبنان ربما بتفاصيل درامية مختلفة لكن النتائج واحدة. انقسامات ونزاعات سياسية، كتل واستقطابات تحرك الشارع لخدمة مصالحها، دعوات للمصالحة والحوار متعثرة وتزيد الأمور سوءا ولا تصلح شيئاً.
ثانياً: وجود ملامح تدخل واضحة من قبل قوى إقليمية تعمل في الخفاء على منح الدعم وتوجيه الكتل والمليشيات والأحزاب التي تحرك الشارع باتجاه العنف. وهنا يبرز دور عامل التدخل الإقليمي.
ثالثاً: وجود حقائق تدخل واضحة من قبل القوى الدولية تعمل علانية على منح الدعم وتوجيه الأحداث والقوى بالاتجاه الذي يخدم مصالحا ويدعم قوتها إضافة إلى قيامها باستخدام العنف أو التحريض على جميع الأطراف دون استثناء بشكل يؤجج العنف الذي ينتقل إلى الشارع. وهنا يبرز العامل الأميركي والبريطاني. ففي لبنان يتم تقديم الدعم لحكومة السنيورة
وتعتبر ان ما يجري في لبنان انقلاب مدبر من قبل سوريا وإيران يستهدف ديمقراطية واستقرار لبنان التي أصبحت فجأة مهمة للولايات المتحدة. الأمر لا يقل تعقيدا في فلسطين حيث الولايات المتحدة تقدم الدعم لفتح وتعتبرها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بالمقابل فإن انفجار الأوضاع داخل غزة، يعرض الحكومة الفلسطينية لأزمة دستورية يخشى أن تتحول إلى حرب أهلية.
السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هل نحن أمام ظاهرة سوف تتواتر ملامح الحروب الأهلية في تلك الدول العربية أضحت واضحة الملامح وربما تنتظر الشرر الذي سيلهب السَعَر. ولكن الأخطر ان تلك الحروب والصراعات الأهلية إنما هي لخدمة القوى الإقليمية والدولية التي تحاول جعل الأرض العربية مسرحا لصراعات القوة والنفوذ.
وتستخدم القوى السياسية كأدوات تختفي خلفها تلك القوى المحرضة لتمرر خططها التوسعية الخطرة وفي النهاية فان تلك القوى السياسية المتصارعة سوف تتحطم في تلك الصراعات الأهلية دون رحمة أو استثناء.
كاتبة عراقية