قال ويل روجرز إن أول شيء تفعله عندما تجد نفسك في حفرة هو أن تتوقف عن الحفر. كل المؤشرات الصادرة عن واشنطن تدل على أن الرئيس الأميركي جورج بوش الذي يجد نفسه الآن في حفرة عراقية عميقة للغاية تسبب هو نفسه فيها على وشك أن يطلب معولا أكبر لاستكمال الحفر. الأمر يتمثل في أن بوش يميل إلى تبني أخطر خيار بين يديه ألا وهو خيار إدخال زيادة كبيرة مؤقتة تصل إلى ما بين 20 ألفا إلى 30 ألف جندي على عدد القوات الأميركية الموجودة في تلك المأساة الدموية الدائرة في العراق.
فإذا حدث أن استقر على ذلك الخيار فإن هذا سيكون مخالفا لنصيحة القادة العسكريين على الأرض ولنصيحة كبار القادة في البنتاغون ولنصائح أكثر المحللين العسكريين رزانة وعقلا.من الواضح أن خيار زيادة القوات سيضر بقوات الجيش والمارينز التي هي في الأساس مصابة بالإجهاد جراء مشاركتها في أكثر من جبهة في وقت واحد ومن ثم فإنها غير قادرة على تلبية احتياجات نشر قوة قوامها 140ألف جندي في العراق و20 ألف جندي في أفغانستان الأمر الذي سيترك عددا قليلا للغاية مخصصا للطوارئ.
القوات الإضافية التي يريدها بوش في 2007 يمكن أن يتم تدبيرها فقط عن طريق مد فترة خدمة القوات التي على وشك الانتهاء من فترة خدمتها الثانية أو الثالثة في العراق وذلك إلى أجل غير مسمى ومن ثم الإسراع بعملية نشر وحدات ولواءات بديلة عن طريق تقليص الفترة التي سيقضونها في وطنهم إلى أقل من 12 شهرا ونشر عدد أكبر من قوات الحرس الوطني وقوات الاحتياط.
غير أن الحكمة وراء القيام بهذا الأمر ووراء إرسال مزيد من القوات إلى الآتون المندلع في بغداد أساس الحرب الأهلية العراقية محل جدل وخلاف كبيرين. في أواخر الصيف الماضي أرسل القادة الأميركيون نحو 10 آلاف جندي أميركي إلى بغداد في شكل زيادة بسيطة كانوا يأملون من خلالها السيطرة قليلا على فرق الموت التي كانت تملأ الشوارع بدماء ضحاياها.
تلك العملية كانت فاشلة بشكل ذريع. فلقد زادت أعمال القتل الطائفي وارتفع معها عدد القتلى بين الجيش الأميركي. وثبت أن أكبر معوق للجهود الأميركية في العراق هو رجلنا هناك رئيس الوزراء العراقي نور المالكي.لقد حدث أخيرا أنه في الوقت الذي توارى فيه وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد إلى الظل حاملا كلمات ثناء مبهمة من الرئيس بوش ونائب الرئيس ديك تشيني جاء وزير الدفاع الأميركي بوب غيتس ليحمل تركة ثقيلة تتمثل في مأساة لا هوادة فيها.
قريبا سنرى ما إذا كان غيتس كما أوضح للكونغرس مستعدا كي يخبر الرئيس الأميركي بالحقيقة العارية في العراق التي تتمثل في أنه لا توجد خيارات جيدة لتحقيق النصر وأنه لا يوجد أي أمل في النصر ولا في تبرئة ساحة أميركا في العراق وأن الخيار الحقيقي الوحيد يتمثل في إعلان أن المهمة أُنجزت ومن ثم يجري سحب القوات بأسرع وقت ممكن.
لقد أنفقنا بالفعل نحو نصف تريليون دولار وتكبدنا خسائر بشرية وصلت إلى نحو 3000 أميركي بجانب عشرات الألوف من العراقيين وذلك في حرب ولدت من رحم غطرسة الرئيس وأحلام قطيع من أمراء المحافظين الجدد الذين يعملون في الظلام، إن إرسال عدد أكبر من الأميركيين لمدة 8 أشهر أو 12 شهرا لن ينتج عنه أي نصر وإنما سيسفر عن المزيد من أعمال القتل.
ما يمكن فعله هو الخروج من وسط النيران المحتدمة هناك والابتعاد وترك العراقيين يقررون بأنفسهم أن إقامة الدولة والسلام هما أمران أفضل بكثير من الاحتلال الأجنبي والحرب الأهلية والمذابح التي تطول الملايين. والبديل هو أنهم سيمضون في صورة مجموعة من القبائل نحو مستقبل ضبابي وهم يحملون بنادق ومدافع ورايات بغض وكره متبادل.
هذا قرار متروك للعراقيين والوقت الذي لا يزال أمامهم للوصول إلى قرار هو ضيق للغاية. إنه ليس قرارا متروكا لأصحاب القرار في أميركا الذين تسببت كل أفعالهم في اندلاع المزيد من أعمال العنف والقتل في أرض هي أساسا وبحكم التاريخ مرتع للآفتين معا.
سيدي الرئيس: هل تضاعف فترة خدمة الجنود ؟ أم تكون ذكيا؟
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»