اليوم يحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بعيد الأضحى المبارك الذي هو اشرف الأعياد وأعظمها عند الله عز وجل، فهو عيد التضحية والفداء وعيد الأخوة والتضامن والتعاون، وتتزامن فرحة العيد هذه المرة مع احتفالات السنة الجديدة التي استبشر بها الجميع خيراً أملاً في أن تكون سنة إنهاء الاحتلال في العراق وفلسطين، سنة الوحدة العربية، سنة التضامن العربي ونهاية الاحتقان الداخلي، ولا يكون هذا إلا بالعودة إلى روابط التضامن الإسلامي الحقيقي المخلص بين أبناء الشعوب الإسلامية وحكوماتها.

فهو عيد الحج وعيد الإخوة والتضامن والتعاون، وليس العيد إلا تعليم الأمة كيف تتسع روح الجوار وتمتد حتى يرجع البلد العظيم وكأنه لأهله دار واحدة يتحقق فيها الإخاء بمعناه العملي، ويهدي الناس بعضهم إلى بعض هدايا القلوب المخلصة المحبة، وكأنما العيد هو إطلاق روح الأسرة الواحدة في الأمة كلها.

وإذ تحتفل الأمة الإسلامية بهذه الذكرى التي تأتي عشية الاحتفالات بالسنة الجديدة، فإننا لا ننسى إخواننا من المسلمين الذين حرموا من فرحة العيد في كثير من البلاد العربية منها العراق، فلسطين والصومال، والذين ينتظرون منّا العون والمساندة، وإبداء مضامين الأخوة الإسلامية إزاءهم في أجلى معانيها.

ولاشك بان مناسبة عيد الأضحى تحمل أكثر من رسالة وعنوان. فهي مناسبة ذات أبعاد معنوية وتعطي كل خطوة من خطواتها دروساً وحكماً ومنهجاً في التعايش والوحدة بين بني الإنسان.ان حضور الملايين من المسلمين في مشاعر الحج وعبر برنامج أخلاقي نبيل ليس عبادة فحسب بل ان كل ركن من أركان الحج يقدم نموذجاً للحياة نحو العدالة والتسامح والإخاء.

يأتي عيد الأضحى هذا العام مختلفاً عن السنوات السابقة حيث لا نحس بأن له البهجة والفرحة المعتادة نظرا لما مرت به امتنا العربية من مصائب وأحداث وتحديات سياسية أهمها تواصل العنف الدموي في العراق، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في سياسة التقتيل بحق إخواننا في فلسطين، وسقوط عدد من الصوماليين في الحرب التي تشنها أثيوبيا مدعومة من أميركا في غياب أي مبادرة أو تحرك عربي لحل أزمة هذا البلد العربي المنكوب.

ان أمتنا العربية مازالت تنتظر من يحيي فيها روح التضامن والإخاء وهي اسمى معاني عيد الأضحى المبارك والذي استقبلناه مع إطلالة العام الجديد والذي نتمنى من خلاله بان يصبح عيدنا عيدين. إننا وفي هذا الزمن الذي تشتد فيه الأزمات وتتزايد الهجمات وتتفاقم العداوات وتتبدد القيم والأعراف نكون في أمس الحاجة وأكثر من أي وقت مضى إلى العودة للقيم الإنسانية والمبادئ السماوية لنستعيد في أنفسنا ما فقدناه من ثقة وروح.

إن العالم اليوم لا تنقصه الصواريخ والطائرات والجيوش بقدر ما يعانيه من غياب الثقة،وليس هناك من سبيل للخلاص من هذا المأزق إلا بعودة البشرية إلى المعايير الإنسانية وجو التآخي والتضامن بين المسلمين بلم الشمل العربي.لماذا إذن لا يكون هذا العيد مناسبة لفتح عهد جديد من المصالحة والتقارب بين أبناء الأمة العربية بالعمل على مواجهة الاحتلال بكل أنواعه بمساهمة الجميع في رفع الغبن والظلم عن إخواننا في العراق، فلسطين، الصومال، ونرجو من الله أن ينعم علينا بالوفاق والوحدة ويجعل هذا العيد بركة على المسلمين في حاضرهم ومستقبلهم وكل عام وانتم بخير.