ثمة قناعة لدى الشعب السوري, أن إسرائيل لم تكن جادة في يوم من الأيام, ولم تكن جاهزة للسلام. وإذا كانت الدعوات التي تصدر من إسرائيل متجاوبة مع رغبةالسلام, فإن من السهل اثبات الصدق من خلال الأفعال... ببساطة إعادة الجولان المحتل, والأراضي العربية المحتلة.
وبغض النظر عن كثير من التفصيلات فإن مايمكن أن يكون إشارة البدء في ذلك إعلان إسرائيل الصريح والمباشر بحق سورية في الجولان حسب خط الرابع من حزيران .1967
صحيح أن معظم رؤساء الوزراء الإسرائيليين -على الأقل أربعة منهم كما قال بيريز- كانوا على استعداد نظري لإعادة الجولان إلى سورية. إلا أن عدم امتلاكهم شجاعة اتخاذ مثل هذا القرار, هو الذي أوصل المنطقة إلى هذه الحالة.
ولعل مذكرات حياتي لكلينتون, إضافة إلى كتب لمسؤولين كانوا على صلة مباشرة بمفاوضات السلام, أوضحوا بجلاء أن باراك لم يكن وقتها قادراً على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه, وقد فضّل تسجيل نقاط حكومية على تحقيق السلام.
إن ما يجري الآن من دعوات للحوار, وأخرى للسلام, تعبر عن الحاجة الفعلية لاتخاذ خطوات ملموسة في هذا المجال, ومثل هذه الخطوات ينبغي أن تكون تحت عنوان رئيسي يتمثل في عودة الجولان المحتل, والأراضي العربية المحتلة, والتوصل إلى حل يقضي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
إن التجربة السورية في مفاوضات السلام مع إسرائيل أثبتت عدم جدية إسرائيل في السلام. إلا أننا نعتمد على الدروس التي ما زالت ماثلة بنتائجها أمامنا, لتدل الجميع على طريق الاستقرار في هذه المنطقة.
إن صناعة السلام تحتاج إلى حكمة ... ونتساءل إذا كان هناك في إسرائيل ومن أمامها وورائها الولايات المتحدة الأميركية من يمتلك مثل هذه الحكمة.?!