الحرب المشتعلة في الصومال بين المحاكم الاسلامية من جانب والقوات الحكومية الصومالية والقوات الاثيوبية تعد على جانب كبير من الخطورة ليس فقط على صعيد الصومال بل على صعيد منطقة القرن الافريقي التي تشهد من سنوات عديدة توترا متصاعدا بعد الحرب بين اريتريا واثيوبيا.

انعكاسات الحرب الحالية سوف يكون مباشرا وسلبيا من خلال دخول القوات الاثيوبية الى اراضي الصومال وهو الامر الذي جعل جامعة الدول العربية ان تدعو الحكومة الاثيوبية الى سحب قواتها من اراضي الصومال تمهيدا لايجاد حوار مصالحة بين القوى السياسية الصومالية لانهاء الصراع بعيدا عن الحرب التي سوف تجلب المزيد من المتاعب للشعب الصومالي ويهدد الامن والاستقرار في هذا البلد العربي الذي شهد عدم استقرار لسنوات طويلة وبالتحديد بعد رحيل حكم سياد بري.

ان منطقة القرن الافريقي تعد منطقة استراتيجية للعديد من الدول العربية خاصة اليمن ومصر والسعودية حيث وجود البحر الاحمر ومضيق باب المندب علاوة على وجود دول اخرى مجاورة مثل السودان وكينيا مما يشكل منطقة حيوية مؤثرة تحتاج الى الاستقرار لان ذلك من مصلحة الجميع بعيدا عن الصراعات والحروب المدمرة التي لن يستفيد منها احد بل ستشكل انقساما وتوترا بين الفرقاء وهذا الامر لا يخدم الصومال او اثيوبيا او الدول المجاورة.

جامعة الدول العربية عليها مسؤولية كبيرة للتدخل في النزاع للتوصل الى حلول واقعية بين الحكومة المؤقتة في الصومال والمحاكم الاسلامية التي اصبحت لاعبا رئيسيا في شؤون الصومال ومن هنا يأتي دور الحوار بين ابناء الصومال الواحد للتوصل الى قواسم مشتركة تعيد السلام والامان والاستقرار الى ربوع الصومال والى التفرغ الى بناء البلد بشكل حديث وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين والتركيز على التنمية الانسانية والاجتماعية والاقتصادية.

على صعيد آخر بدأت الاصوات ترتفع الى ايجاد مخرج للحرب في الصومال وفي هذا الاطار دعا الاتحاد الافريقي الى انسحاب القوات الاثيوبية التي تخوض معارك في المدن الصومالية واستولت على بعضها وكذلك فعلت جامعة الدول العربية وقال رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي عمر كوناري في مؤتمر صحفي في اديس بابا ندعو الى انسحاب القوات الاثيوبية في اسرع وقت والى تطبيق القرار 1725 الذي اصدره مجلس الامن حيث يتيح القرار الذي صدر في السادس من شهر ديسمبر الحالي للدول الافريقية بان تشكل قوة سلام في الصومال لدعم الحكومة الانتقالية واطلاق حوار بينها وبين المحاكم الاسلامية.

تواصل القتال بين الفرقاء في الصومال سوف يعقد الامور ويدخل منطقة القرن الافريقي الى مرحلة اكثر خطورة وتتسع رقعة الحرب الى مناطق جغرافية وهنا يبدأ صراع اكثر ضراوة يمهد للتدخل الاجنبي وهذا الامر ليس في صالح الصومال او اثيوبيا وبالتالي يبقى الحوار هو الخيار المناسب لكل الاطراف وهذا يفرض على جامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي المزيد من التنسيق والمتابعة للتوصل الى حل سلمي ينهي الصراع في اسرع وقت.

الحروب لها انعكاسات مدمرة على الشعوب ولقد عانى الصومال من الصراعات والاقتتال سواء داخليا او مع دول الجوار خاصة اثيوبيا ومن هنا فان الذي يدفع الثمن هو الشعب الصومالي الذي لا ذنب له مما يعني على القوى السياسية ان تبدأ في حل خلافاتها والجلوس إلى طاولة الحوار وان يجنب الصومال المزيد من المآسي الانسانية والمشكلات التي انعكست سلبا على اقتصاده ومعيشة ابنائه حيث الافتقار الى الاستقرار وغياب التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

المطلوب هو انهاء الحرب باسرع وقت وان يتدخل المجتمع الدولي بشكل فعال ووقف الحرب وانقاذ الصومال من الدمار وان يمتثل الجميع الى صوت العقل والقانون والى الحوار لايجاد ارضية تمهد للمصالحة بين ابناء البلد الواحد في اطار المحافظة على الوحدة الوطنية للصومال وفتح صفحة جديدة قوامها التنمية وارساء حكم ديمقراطي يكون صندوق الاقتراع هو اساسه بعيدا عن الطائفية والعصبية وان تكون مصلحة الصومال وشعبه فوق كل مصلحة.