تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية والتي أعلن من خلالها عن قرب التوصل لاطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليت وانهاء ملف الأسري الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية يجب ان ينظر اليها بايجابية وبأنها تشكل موقفا متقدما لحلحلة جميع الملفات العالقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولذلك فإن المجتمع الدولي خاصة الرباعية الدولية والدول العربية مطالبة بدعم هذا الموقف الايجابي بمواقف ايجابية بفرض ضغوط علي إسرائيل للتجاوب مع اعلان هنية بعدم فرض شروط مسبقة.
لقد تزامنت هذه التصريحات والتي أعلنها هنية لأول مرة مع حراك عربي ايجابي في المنطقة علي أكثر من صعيد بهدف استئناف مساعي السلام المتوقفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتمثلت في اجتماع عباس- اولمرت وزيارة عباس للقاهرة واجتماعه بالرئيس مبارك واجتماع وزير الخارجية المصري مع أولمرت وقبول أولمرت دعوة زيارة القاهرة قريباً اضافة إلي اعلان وزيرة الخارجية الاسرائيلية بأنها تقود مساعي سلام وقبول كل من عباس وهنية زيارة الاردن لحل الخلافات بين فتح وحماس ولذلك فان المطلوب محليا وعربيا ودوليا الاستفادة من هذه الحراك الايجابي لدفع الطرفين للدخول في محادثات سلام جادة تنهي جميع الخلافات.
ومما لاشك فيه فإن حل قضية الجندي الإسرائيلي وطي ملف الأسري الفلسطينيين يعد مدخلا رئيسيا لاستئناف التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي ولذلك فان استثمار الموقف ايجابيا سيقود إلي انفراج في المواقف الأخري باعتبار ان القضيتين تشكلان الاساس حاليا في المحور الفلسطيني الإسرائيلي.
ان المجتمع الدولي مثلما ظل يتفرج علي معاناة الفلسطينيين طوال الفترة الماضية فإنه مطالب بالضغط علي إسرائيل للتجاوب ايجابيا مع اعلان هنية والمساعي التي يقودها وسطاء عرب أو مسؤولون فلسطينيون ومنعها من فرض شروط مسبقة في اية محادثات سلام قادمة خاصة وان الفلسطينيين سلطة وحكومة قد أبدوا استعدادا لحل ازمة الجندي والاسري واستئناف محادثات السلام والتي يجب ان تكون برعاية دولية وعربية.
مشكلة المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية انها دائما تصطدم بالعراقيل التي تضعها إسرائيل وبشروطها المسبقة، فهي ظلت علي الدوام تخرق جميع التفاهمات والاتفاقيات باستمرارها في التضييق علي الفلسطينيين ومواصلة سياسة الاستيطان ، الأمر الذي خلق جوا من عدم الثقة لدي الفلسطينيين والتالي قاد إلي الحالة الراهنة من التوتر والجمود في المنطقة.
ان الحراك العربي الذي شهدته المنطقة خلال هذا الأسبوع يجب ان يدفع الفلسطينيين لتوحيد صفوفهم وحل خلافاتهم الداخلية والاتفاق علي قيام حكومة وحدة وطنية بشكل سريع وعاجل ومنع التجاذب والاتهامات المتبادلة بين الفصائل باعتبار ان توحيد الصف الفلسطيني هو المدخل الاساسي لصوت موحد تجاه جميع الأزمات حتي لاتستغل إسرائيل هذه الخلافات وتعمقها وبالتالي تعيد الكرة إلي مربعها الأول وهو أمر ليس في صالح الفلسطينيين ولا قضيتهم.