عجب العجاب تعيشه بعض مؤسسات القطاع عندنا ففي حين نراها تقتص من إجازة الموظفين في المناسبات الدينية والاجتماعية وغيرها، وتختصرها على قدرما تستطيع نراها «تبحبحها» مع الإجازات غير الرسمية التي تعنى بفئات معينة.
ففي حين كان الموظفون في بعض المؤسسات الخاصة التي تضم مواطنين وغيرهم من المسلمين ينفذون تعليمات الإدارة في التقيد بإجازة عيد الفطر المبارك ويداومون في أيام كان غيرهم من العاملين في القطاع الحكومي يقضون بقية أيام الإجازة، نرى العجب في إجازة عيد الأضحى المبارك أعادها الله على الجميع باليمن والبركة لدى بعض المؤسسات الخاصة التي منحت موظفيها إجازة يوم أكثر من القطاع الحكومي ليبدأ استئناف دوام الموظفين فيها يوم الأربعاء بدلا من الثلاثاء المقبل لتصبح هذه المؤسسات كمن يغرد وحده بعيدا عن الآخرين.
الأمر ليس من أجل سواد عيون الموظفين المواطنين بالطبع بل من أجل أولئك الذين سافروا لقضاء عطلات عيد الميلاد بين أهلهم وذويهم، وبالطبع لا شيء في ذلك فمن حق الموظف أن يشعر بأهميته وأن مؤسسته تراعيه وتمنحه أكثر مما يستحق جزاء ما قدم من تفان وإخلاص، ومن حق المؤسسة أيضا أن تكافئ موظفيها بالطريقة التي تراها مناسبة وتحقق له ما يتطلع إليه.
لكن ما أثار حفيظة الموظفين المواطنين هو عدم المساواة بينهم وبين غيرهم وكأن مناسبتهم تعني إدارات مؤسساتهم في شيء في حين وجدت مناسبات واحتفالات غيرهم كل الرعاية والاعتناء، ونالهم من تلك الرعاية جانب، وهذا في حد ذاته يكفي لأن يخلق حساسية مفرطة بين الموظفين من ناحية، ويخلق معايير عديدة للإجازات في الدولة ونخشى ما نخشاه أن تكون لكل مؤسسة جدول خاص بها للإجازات الرسمية، وتترك للسلطات الاتحادية فقط تحديد إجازات القطاع العام، هذا مع العلم أن القطاع الخاص أيضا به من أبناء الدولة الذين لا بد من مساواتهم بزملائهم في القطاع العام.