تأييد الحكم الصادر باعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين من محكمة التمييز العراقية ليصبح حكما نافذا ينتظر أن يجري تنفيذه خلال 30 يوما حسب القانون الجنائي العراقي، هو قرار يفتح الباب امام تساؤلات كثيرة نظرا للتداعيات الكبيرة المتوقع ان تطرأ على المشهد العراقي الدامي.

ورغم ان قضية محاكمة صدام وقرار اعدامه هما شأن داخلي يتعلق بالعراقيين، إلا أن انعكاسات الوضع الداخلي في العراق على المنطقة والدول المجاورة تجعل للقضية أبعاداً تتعدى الشأن الداخلي وذلك بسبب امتدادات دوامة العنف وتدهور الأوضاع الأمنية بشكل خطير تتأثر به كل دول المنطقة التي باتت تقف على حافة الخطر.

وأولى الملاحظات التي يمكن الاشارة إليها هي توقيت إصدار الحكم الذي يأتي في وقت بدأت فيه تحركات نشطة لتحقيق مصالحة عراقية شاملة، تهدف لوقف الحرب الاهلية الضارية التي تشتعل في أنحاء البلاد.

وهو توقيت لا تجني السلطات من ورائه أي مكاسب سياسية فقد انتهى عهد صدام وصدر حكم بالاعدام ضده ويمكن تأييد الحكم وتنفيذه في أي وقت مناسب لا يعرقل عملية المصالحة التي يتطلع اليها الشعب بأمل كبير.

والتساؤل الذي يثور هل سيدفع تنفيذ حكم الاعدام على صدام انصاره على القبول بالسير في طريق التفاوض والقبول بالمصالحة أم سيؤجج النار المشتعلة أصلاً؟

إن المخاوف التي قد تنجم جراء تنفيذ الحكم ليست بلا أساس، فقد هدد حزب البعث بالفعل بالانتقام واشعال حرب ضد المصالح الاميركية، وفي الوقت نفسه يتصاعد القلق داخليا واقليميا ودوليا من تداعيات الوضع الذي من شأنه انه يدخل نفقا جديدا تبقى فيه الأوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات.