عندما تعلن «مصادر مطّلعة» أن مسؤولين أميركيين وأوروبيين زاروا فدعموا قاعدة في الأردن تتدرّب فيها قوات، هي في الحقيقة داعمة لرئيس السلطة الفلسطينية، فإن المشهد الفلسطيني يكون قاتما ومحزنا.

أما الإعلان عن أنّ الادارة الأميركية التي لم تخف دعمها لعبّاس الخط وعباس التوجّه، في فلسطين، بأنها ستخصّص نفس المبلغ الذي قالت «تل أبيب» وكذّبت، أنها سوف تسمح بانسيابه (مائة مليون دولار) نحو غزّة والضفة المحتلين من مجموع مستحقات الشعب الفلسطيني لديها، فإنّ ذات المشهد الفلسطيني زداد قتامة ويضيف على الحزن حزنا.

للولايات المتحدة الأميركية أجندتها، وترتيباتها في المنطقة. شاهدناولم نُصب بالذهول، عندما هرع «أولمرت» إلى معانق أعضاء الوفد الفلسطيني والذي يرأسه رئيس السلطة المتخاصم حدّ القطيعة مع رئيس وزرائه الذي عيّنه بنفسه، فإننا رأينا في تلك «الاحتفالية» التي تمّت نهاية الأسبوع المنقضي في القدس المحتلّة، فعل المسرح والتمثيل السياسي، وهو فعل أضحى يتخذ له، بعض «الكاميرات» والأقلام معولا لتمرير نصّ المسرحية، وذلك بعد انهيار الثنائية القطبية.

كلّ الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، يعلم بأن مجريات الأمور في فلسطين هي أعمق مما توحي به التقارير الصحفية من هناك أو التصريحات السياسية الصادرة من هناك أيضا.

الجميع يعلم بأن رأس الحربة الاستعمارية، هي التي تحرّك الأوضاع حدّ استفزازها، من أجل دعم مشروع أميركي هناك وتسهيل مهمة قوى الهيمنة والاستعمار هنا.

فلسطين القضية، باتت اليوم ضحيّة.. وأبناء الشعب الفلسطيني الذين يكابدون ويمشون على الجمر، يناضلون تحت أسوار الحصن الأخير: المقاومة ورفض اجتثاث الذاكرة الوطنية.

المشهد في فلسطين اليوم، سوف يذكّرنا جميعا بقصّة «الأوس» و «الخزرج» من القبائل العربية، التي تناحرت بنفس السلاح، إلى أن توسّطتهم حكيمة وكشفت لهم ما لم يتفطّنوا إليه، من أن كليهما يحاربان بنفس السّلاح.

نعم، المشهد الفلسطيني، وصل الى الأقصى، ومسّ المحظور: استباحة الدّم الفلسطيني ومنطق التخوين الفلسطيني ـ الفلسطيني.

المشهد في فلسطين لم يبدأ من بسمات مفرقعة، يسديها «أولمرت» الذي تلطّخت يداه ولا تزال بدماء الأطفال الأبرياء في فلسطين، إلى ثلّة المفاوضين الفلسطينيين منذ أيام قليلة، ولكنّه مشهد لم ينته ـ أيضا ـ عند معبر رفح حين سمعنا أنباء التفاخر بالإقتتال بين الأشقاء.

رئيس السلطة الفلسطينية، يتبنّى نهجا أو طريقا غير الذي يتمناه قلبه وأصوله (من فلسطينيي 48)، هو نفسه الذي أثنى على صدقيّة الانتخابات، وعيّن بنفسه حكومة هنية، وبالتالي فإن أي تخلّ عن هذه الحكومة، يعدّ ضربا من ضروب مناقضة الذات.

المشهد في فلسطين تتعدّى قتامته ومصدر حزنه تلك الصور التي تجعل الأخوة الشركاء أعداء، وترسم صورة الأعداء، على أنهم منقذين أو مزيلين للخنادق التي تجعل بيننا كأصحاب قضية وبينهم، «جبلا من نار».

المشهد في فلسطين، لا يهمّ الفعل فيه، أسوار فلسطين فحسب، بل ان قوّة الأعداء وتحالفهم ضدّ مصيرنا كعرب، تتطلّب منا جميعا، سواء منّا الذين هم على خط المواجهة أو أولئك الذين تكتوي قلوبهم قهرا على «المصير»، الإلتفات خارج «الرّباط».. رباط فلسطين.. لنعي حجم ما يُحاك، لنفهم المشهد جيدا.