جاء القرار الدولي رقم 1737 الذي أصدره مجلس الأمن الدولي يوم 23 من ديسمبر الجاري بإجماع أعضاء المجلس الذي يفرض عقوبات على البرامج النووية والبالستية الإيرانية بعد رفض طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بعد فترة من المناقشات والمشاورات الدؤوبة استمرت حوالي شهرين بين أعضاء المجلس خاصة بعد التحفظ الذي كانت تبديه كل من موسكو وبكين،جاء هذا القرار لينهي فترة طويلة من الجدل الدائر بين واشنطن والدول التي تتبعها في حلفها الرافض لمشروع البرنامج النووي الإيراني من جهة وذلك لدفع المخاوف من وراء هذه الخطوة التي تصر عليها إيران،وبين طهران وحلفها الداعم للأنشطة السلمية في ملفها النووي من جهة ثانية.

ووفقا لتأكيدات المسؤولين الإيرانيين فإن أهداف برنامجها مدنية محضة من أجل التزوِد بالطاقة، إلا أن الدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وإسرائيل تخشى استخدام هذا البرنامج لأهداف عسكرية، من أجل ذلك كانت الحكومة الإيرانية تماطل المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية في الكشف عن بعض ملامح برنامجها النووي على الرغم من كل التصريحات التي كانت تصدر عن المسؤولين الإيرانيين والتي يؤكدون فيها على الأغراض السلمية من هذا البرنامج.

لذلك لم يكن القرار رقم 1737 الذي أصدره مجلس الأمن بالأمر المفاجئ بالنسبة للحكومة الإيرانية فسارعت على الفور بعد صدور القرار وأعلنت على لسان كبير المفاوضين الإيرانيين علي لاريجاني أنها ستباشر اعتبارا من اليوم التالي لصدور القرار نصب ثلاثة آلاف جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، داعية الغرب إلى القبول بوجودها كدولة نووية، وبالأمس صوت مجلس الشورى الإيراني على قانون يلزم الحكومة بتسريع البرنامج النووي ومراجعة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وذلك في رد آخر على قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بفرض عقوبات عليها.

إنه من المؤكد بأن الدور الإيراني كبير ومؤثر في إحلال السلام والاستقرار ليس بمنطقة الشرق الأوسط فحسب وإنما إقليميا ودوليا، وذلك لمكانتها وجذورها التاريخية وللعلاقات الوثيقة التي تربطها بسائر دول المنطقة،لكن عملية شدِ الحبل خاصة في أمور وقضايا حسَاسة بحجم الملف النووي هذا والدخول في صدامات مع المجتمع الدولي ليس في صالح الحكومة الإيرانية والشعب الإيراني الصديق.

إن المنطقة بحاجة إلى المزيد من الجهود وحسن النوايا للبعد عن كل مصادر التوترات، فقد شهدت منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط في السنوات الماضية ولا تزال قائمة حاليا صراعات وحروبا مدمرة،ولا تحتمل الزج بها في مزيد من العنف والحروب، لذلك من الواجب على مختلف الأطراف المعنية بالملف النووي الإيراني الاحتكام إلى منطق العقل والحكمة والبعد عن كل مصادر التوترات والرجوع إلى التفاوض لتجنيب المنطقة المزيد الحروب والدمار.