نقف عند قرار مكتب العمل الفلبيني التابع لإدارة التوظيف الفلبينية في ما وراء البحار والقاضي بزيادة الراتب الشهري لخدم المنازل بنسبة 100%. التبرير الذي أورده المكتب هو ارتفاع المستوى المعيشي الذي يعاني منه الخدم العاملون خارج الفلبين، وتم تعميم القرار على مكاتب جلب الخدم في الفلبين والإمارات، بل ونص على ضرورة تقيد المكاتب بالراتب الجديد بدءاً من 16 الشهر الجاري، وتجديد عقود الخدم الموجودين لدى الأسر سيكون وفق الراتب الجديد.
القرار لم يثر حفيظة مكاتب جلب الخدم وحدهم فحسب بل حتى الأسر رأت فيه ما يشبه لي الذراع، وكأن الأسر لا تكفيها ما يأتيها من وراء هؤلاء الخدم حتى يأتي المكتب ليزيد عليهم الطين بلة ويقفز بالراتب مرة واحدة إلى الضعف.
أسلوب لا نرى فيه سوى استخفاف ومحاولة لفرض سيطرة وبسط أمر يظنونه سينجح لحاجة الأسر إلى خادمات من الفلبين غير مدركين أن السوق مفتوح ولدينا بدائل كثيرة من الخدم من دول أخرى غير الفلبين تعطي وتنتج وتلبي احتياجات الأسر وبراتب معقول وفق مبدأ لا ضرر ولا ضرار.
نحن لا نرى ضررا في وقف جلب الخدم من الفلبين ونتطلع إلى استقدام عمالة من دول أخرى، لكننا نتساءل إذا كانت الفلبين نفسها قادرة على مواجهة قرار شعبي تجتمع عليه الأسر هنا وتعلن توجهها إلى دول أخرى تمدها بخادمات ماهرات، خاصة وأن مشاكل الفلبينيات وصلت ذروتها،
تأتي في المقدمة الهروب بسبب ومن غير أي سبب، حتى أصبح الناس في حيص بيص من أمر هؤلاء الخادمات اللائي لا يعرف الواحد كيف يرضيهن، بل أصبحت الأسر تواجه اتهاما من المكاتب أنها تفرط في دلال الخادمات، حتى أصبح رضاهن غاية لا تدرك.
يقولون إن سبب القرار هو غلاء المعيشة، وكأن الخادمات يتأثرن بشيء أو يدفعن فلساً من جيوبهن، فالواحدة منهن قبل أن تصل البلاد تكون غرفتها مجهزة بوسائل الراحة والترفيه أحيانا، مأكلها ومشربها وملبسها وكل مستلزماتها الشخصية تتكبدها الأسرة حتى فرشاة أسنانها بل هناك العديد من الأسر ولتحقيق الراحة لها لا تمانع في أن تستخدم هاتفا نقالا تتلقى عليه مكالماتها أو تتصل بهم عن طريق البطاقة المدفوعة،
إن قالت الواحدة منهن (آخ) تجري بها المدام إلى أقرب مستشفى لتلقي العلاج وتأخذ وقتها في الراحة، بل حتى ما تدفعه الأسر من مبالغ للمكتب، كثير من الأسر لا تستقطعه من راتبها - حسب الاتفاق - بل تستلم راتبها منذ أول شهر عمل، وآخرون يدفعون لها مبالغ حتى لا تشعر الخادمة وكأنها تعمل بلا راتب، وفي النهاية يقولون غلاء ومضاعفة الراتب.
نعم لا نقول شيئا فيما ذهب إليه مكتب العمل الفلبيني، وفي ذات الوقت لا يمكن التغاضي عنه وكأن شيئا لم يكن، إذ لا بد من رد فعل يماثل الفعل ليس من باب التحدي ولكن من باب رفض لي الذراع باتخاذ قرار جماعي وإعلان التوجه إلى البدائل، ولا شك أن الاتحاد سيسفر عن نتائج حتى لا نجد أنفسنا كل يوم مقيدين بقرار شكلي وحتى لا نظل نتلقى سياسات تفرض الأمر الواقع من هذا وذاك.