في جلسة للمجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي، طالب أعضاء بشمول المتقاعدين بزيادة الرواتب وعلاوة الأبناء وتحسين مزايا وشروط معاشات التقاعد. وهذه المطالبات أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى في ظل ما نشهده من ارتفاع في الأسعار وغلاء في المعيشة. إذ كيف تتمكن أسر تعيش على راتب التقاعد من مواجهة هذا الغلاء وحدها دون أن تطرأ زيادة على راتب رب الأسرة فيها، ودون أن تشمل هذا الراتب زيادات العلاوات كحال موظفين آخرين يتقاضون رواتبهم كاملة؟
في السابق كان راتب التقاعد لرب الأسرة يكفيه ويكفي أسرته، وربما يستثمر منه في تعليم أبنائه أو في بناء منزل آخر لهم، وما إلى ذلك، لان تكاليف المعيشة وقتها لم تكن كما هي الآن بهذا الارتفاع وبهذا الغلو الذي استنفد جيوب الجميع.
لكن الوضع الآن اختلف كثيرا عن السابق إذ إن أصحاب الرواتب الكاملة أصبحوا عاجزين عن تحمل تكاليف الحياة، الأمر الذي يجعلنا على ثقة بأن المتقاعدين هم الأكثر عجزاً عن مواجهة هذه التكاليف لاسيما وان أكثرهم ليست لديه مصادر دخل أخرى معينة.
هؤلاء المتقاعدون يقفون حائرين أمام هذه الرواتب التي لا يطرأ عليها تغيير، وإزاء حرمانهم من زيادات العلاوات كعلاوة الأبناء التي بقيت على حالها دون أن تتغير بالنسبة لهم أسوة بغيرهم. فلماذا يستثنى المتقاعدون من تعديل وتحسين أوضاعهم؟
إنهم يتحملون ما يتحمله غيرهم من الموظفين إن لم يفقه، ويعانون من غلاء المعيشة الذي يعاني منه الجميع، ومن الأحرى أن يُنظر في أوضاعهم حتى لا نصل بهم إلى مرحلة من العجز المادي الذي ينتج عنه حالة من الإحباط تحول دون الاستقرار النفسي والاجتماعي للأسرة.
في نوفمبر الماضي، قررت دولة قطر زيادة الرواتب الأساسية للموظفين المدنيين العاملين في الدولة بنسبة 40% وأصدرت قراراً آخر بزيادة الرواتب التقاعدية والمعاشات بنسبة 40% اعتباراً من ديسمبر الجاري. الأمر الذي ترتب عليه أصداء ايجابية واسعة في الأوساط القطرية،
وهو الأمر الذي نأمل أن يتكرر هنا في دولة الإمارات، فقرارات زيادة الرواتب أو علاوات الأبناء وغيرها تجلب الفرحة للأسر المستفيدة لكنها تقلل من مساحة الفرح لدى أسر أخرى لا تعرف متى سينظر في أوضاعها، ومتى سيحين الوقت لمساواتها بالآخرين.
لو قدرت الجهات المسؤولة عدد المتقاعدين لوجدت أنه ليس كبيراً، ولوجدت أن حصيلة رواتب المعاش التي يتقاضونها لم تعد كافية لمواجهة متطلبات الحياة. المتقاعدون من فئات المجتمع، وكثير منا وإن كان على رأس وظيفته حتى الآن إلا أنه سيواجه المصير نفسه بعد سنوات، الأمر الذي يعني أن وضع استراتيجيات أو خطط تدعم المتقاعدين سيكون بمثابة دعم للموظفين الذين يعملون الآن،
سواء كان ذلك من خلال ضمهم في قرارات زيادات الرواتب أو العلاوات، أو من خلال وسائل أخرى، إذ سيطمئنون على أوضاعهم طالما أنهم يدركون أن هناك خططاً تعنى بتحسين أوضاعهم وتنميتها حتى بعد تقاعدهم. وسيكون ذلك حافزاً لزيادة إنتاجهم وتحسين أدائهم. وهو ما نتطلع إليه.
<a href="mailto:maysaghadeer@yahoo.com >maysaghadeer@yahoo.com