هل من حق الحكومة الانتقالية الصومالية التي لا سيادة لها في الصومال إلا على مدينة واحدة فقط بدعم القوات الإثيوبية أن تستعين في خلافها السياسي، مع اتحاد المحاكم الإسلامية الصومالي والذي يسيطر على العاصمة وعلى معظم المدن الصومالية، بقوات إثيوبية لمساعدتها بشن حرب ضد بقية المدن الصومالية وضد غالبية شعبها، رغم معارضة البرلمان الانتقالي الصومالي؟
.. وهل هناك أية مبررات شرعية إثيوبية أو تفويض شرعي إقليمي إفريقي أو عربي أو أممي لإثيوبيا يصلح كغطاء مقبول لشن هذا الهجوم الواسع على الأراضي الصومالية بالمخالفة لاتفاقيات الخرطوم بين الطرفين الصوماليين المتنازعين على شكل السلطة الوطنية وعلى مبدأ الوجود العسكري الإثيوبي في الأراضي الصومالية دعما لأحد الطرفين؟
والواقع أن إقدام «الانتقالية» على ذلك، و الهجوم الجوي الإثيوبي على المدن الصومالية التي تسيطر عليها القوات الشعبية للمحاكم الإسلامية هو عدوان إثيوبي سافر ومدان بأي مقياس ضد الصومال العربي، وحماقة غير محسوبة من شأنها ليس فقط إعادة إشعال الحرب الأهلية في الصومال ولكن الأخطر منها هو فتح الطريق لإشعال حرب إقليمية في القرن الإفريقي.
وإذا علمنا أن الحكومة الانتقالية التي تحتمي بالقوات الإثيوبية الغازية ضد الغالبية العظمى من شعبها المؤيد لاتحاد المحاكم الإسلامية لا تسيطر إلا على مدينة واحدة فقط من بين المدن الصومالية هي مدينة «بيداوة» بحماية 8000 جندي إثيوبي على الأقل طبقا لتقارير الأمم المتحدة، سندرك على الفور أن العدوان الإثيوبي الجوي والبري هو عدوان ضد جميع المدن الصومالية.
والمبررات التي أعلنها «ميليس زيناوي» في إعلانه عن شن الحرب ضد قوات اتحاد المحاكم، هي مبررات ضعيفة والحجج التي ساقها زاعما تعرض بلاده للتهديد هي حجج واهية تستعمل كغطاء للعدوان، لكنه يبدو كغطاء شفاف مليء بالثقوب الكاشفة لأدلة تدين إثيوبيا ثلاث مرات بدلا من أن تبرر لها هذا العدوان على دولة عضو في جامعة الدول العربية وفى الاتحاد الإفريقي،
ومشكلتها الوطنية هي شأن داخلي بين الحكومة الانتقالية وبين اتحاد المحاكم يحله مساعدة الأطراف على تنفيذ الاتفاقات الموقعة بينهما وعلى مواصلة التفاوض حول المسائل العالقة ويعقده الانحياز الخارجي لأي من الطرفين خصوصا إذا اتخذ هذا الانحياز شكل التدخل العسكري.
الأولى، لأن هذه المبررات المدعاة تخالف ما اتفقت عليه الأطراف الصومالية في «الخرطوم» برعاية عربية من عدم استعانة أحد الطرفين بقوات من دول أجنبية.. والثانية، أن «زيناوي» باعترافه في هذا الخطاب عن قيام قواته الموجودة في الصومال بشن الحرب ضد قوات الاتحاد الصومالي إنما يكشف الكذب الذي ظلت تمارسه إثيوبيا على مدى الشهور الستة الماضية من ألا قوات لها في الصومال.
والثالثة، هي أن حجة «الهجوم الدفاعي» التي يبرر بها شن الحرب ضد القوات الشعبية لاتحاد المحاكم الإسلامية هي حجة مثيرة للضحك حيث إن القتال الدائر الآن لا يقع داخل الأراضي الإثيوبية ولكن داخل الأراضي الصومالية والضحايا الذين يسقطون من جراء القصف الجوى الإثيوبي هم من الشعب الصومالي بينما الضحايا الإثيوبيين قتلى أو جرحى أو أسرى إنما يسقطون على الأرض الصومالية المدافعة وليست المهاجمة.
بينما الحجة الزاعمة بأن قوات اتحاد المحاكم تستعين بقوات «أرترية» لم يقم دليل ثابت عليها حتى الآن، وليس أدل على التخبط الغربي والإثيوبي في هذا الكلام من المزاعم التي أوردها تقرير دولي بأن كلا من مصر وسوريا، والسعودية وإيران، وليبيا وأرتريا والسودان تساعد المحاكم، بينما تدعم إثيوبيا وكينيا وأوغندا واليمن حكومة «بيداوة».. فإذا كنت كذوبا فكن منطقيا وهل جمع المتناقضات في سلة واحدة له أي منطق؟
وإذا كان انهيار الأوضاع في الصومال في ظل حرب أهلية بقيادة أمراء الحرب الصومالية الذي استمر 15 عاما قد برر مساعي وجهودا كان آخرها نجاح الجهد الإقليمي الإفريقي في التوصل لاتفاقية «نيروبي «التي تستمد منها الحكومة الانتقالية الصومالية برئاسة «عبد الله يوسف» الاعتراف الإقليمي والدولي،
فإن فشل هذه الحكومة على مدى عامين في بسط سيطرتها حتى على العاصمة الصومالية «مقديشو» ولا في كسب ولاء بقية مدن ومناطق الصومال، ونجاح اتحاد المحاكم في توحيد العاصمة المقسمة بين أمراء الحرب الأهلية وكسب ولاء معظم المدن والمناطق الصومالية، والمخاوف التي انتابت حكومة «بيداوة» الانتقالية من زحف القوات الشعبية باتجاهها قد برر جهودا عربية للمصالحة.
mamdoh77t@hotmail.com