رغم ان التحرك الدولي والعربي جاء متأخرا بشأن تطورات الاوضاع بالصومال علي ضوء التدخل العسكري الاثيوبي الرسمي بشن حرب ضد قوات المحاكم الإسلامية بحجة حماية الحكومة الانتقالية والدفاع عن النفس إلا انه يعد تطورا ايجابيا يجب تفعيله باصدار قرارات تلزم اثيوبيا بسحب قواتها فورا من الأراضي الصومالية واعتبار ما قامت به خرقا للقوانين الدولية وحقوق دولة مجاورة.
تحرك مجلس الامن الدولي بناء علي طلب من دولة قطر التي تترأس الدورة الحالية للمجلس جاء في وقته باعتبار ان ما قامت به اثيوبيا غير مقبول وان مجلس الامن الذي يرعي السلم الدولي يجب ان يكون له موقف واضح بإدانة هذا التصرف الاحادي من قبل اثيوبيا والذي اثر تأثيرا سلبيا علي الوضع بالصومال وسيكون له تأثير سلبي كبير علي منطقة القرن الافريقي برمتها اذا لم يتم تدارك الموقف بصورة عاجلة وبقرارات شجاعة وملزمة.
لقد تزامن التحرك الدولي لمجلس الامن والذي عقد جلسة خاصة ظهر أمس وناقش فيها تطورات الوضع من خلال التقرير الذي قدمه مبعوث الامم المتحدة للصومال مع تحرك الجامعة العربية والتي قررت عقد جلسة طارئة علي مستوي المندوبين اليوم ولذلك فإن المطلوب من هذه التحركات قرارات فورية تمنع تدهور الاوضاع بالصومال الي الاسوأ وانقاذ محادثات السلام التي ترعاها الجامعة العربية.
لقد كان موقف الاتحاد الافريقي سلبيا تجاه تطورات الوضع بالصومال بل ان بعض المسؤولين بالاتحاد دعموا الموقف الاثيوبي وهو امر يتنافي مع قوانين ولوائح الاتحاد التي تمنع دولا افريقية من اجتياح دول أخري مهما كانت الأسباب واستغلت اثيوبيا هذا الموقف لتنفيذ اهداف خاصة بها.
ان تراخي المجتمع الدولي والموقف السلبي للاتحاد الافريقي منحا أثيوبيا الضوء الاخضر لتنفيذ عملياتها العسكرية والتي اعترف رئيس وزرائها بأنها دفاع عن النفس ضد ما سماهم الإرهابيين وبالتالي فإن الهجوم الذي نفذته القوات الاثيوبية ليس له صلة بدعم الحكومة الانتقالية بالصومال باعتبار ان النية مبيتة أصلا بحجة محاربة الإرهاب.
ولذلك فإن الموقف الاثيوبي مهما حاولت اديس ابابا والداعمون لها من الافارقة وبعض الدول الغربية التقليل من اثاره السالبة بالمنطقة ومنح دخولها الصومال صفة الشرعية فهو غير مقبول وينطوي علي مخاطر كثيرة قد تؤدي الي زلزلة استقرار منطقة القرن الافريقي المضطربة أصلا، فهذه العمليات يجب ألا ينظر اليها في اطار الدفاع عن النفس أو حماية الحكومة الانتقالية وإنما اعتبارها غزوا أجنبيا من دولة ضد دولة أخري ذات سيادة تعاني من مشاكل داخلية.
فالتحرك الدولي مطلوب الآن بشدة لارغام اثيوبيا علي سحب قواتها فورا من الصومال باعتبار ان الوجود العسكري الاثيوبي يعد عاملا أساسيا لعدم الاستقرار ويعرقل جهود الجامعة العربية والاتحاد الافريقي والايقاد بخصوص استئناف محادثات السلام الصومالية خاصة وان كلا من الحكومة الانتقالية والمحاكم قد وافقتا علي استئناف المحادثات بالخرطوم في الخامس عشر من الشهر المقبل.