دشن الرئيس حسني مبارك مرحلة سياسية جديدة من تاريخ مصر في خطابه التاريخي أمس الذي طرح فيه رؤيته بشأن الاصلاحات الدستورية, في رسالة إلي مجلسي الشعب والشوري, ولانبالغ عندما نقول إن التعديلات التي طلب الرئيس مبارك إدخالها علي الدستور المصري سوف تقود بالفعل إلي إعادة هيكلة النظام السياسي المصري وتحقق ليس فقط المزيد من الحرية والديمقراطية في البلاد, وإنما سوف تقود أيضا إلي تحقيق المزيد من الشفافية الاقتصادية وتحسين مناخ الإستثمار في مصر بما يجذب المزيد من الاستثمارات.
فقد شهدت مصر عبر تاريخها البرلماني منذ أول دستور وضع للبلاد في عام1882, ثم البرلمان في عام1924, إنجازات وإنتكاسات ــ كما وصفها الرئيس مبارك ــ تحكي الكثير عن سعي مصر وشعبها عبر سنوات طويلة لنيل حريته وتحقيق الديمقراطية وحقوق المواطنة التي ينشدها.
والآن... ومصر والعالم العربي بل والعالم كله يشهد تغييرات كبري وتحديات صعبة, فإن مصر تبدأ بدورها مرحلة من أصعب مراحل تاريخها تسعي من خلالها إلي الوصول إلي أفضل الصيغ لتطوير النظام السياسي القائم وتحقيق آمال وطموحات المصريين في الحرية وحياة ديمقراطية حقيقية.
وكما كانت مبادرة الرئيس مبارك بتعديل المادة76 من الدستور والتي فتحت الباب أمام أول إنتخابات رئاسية مباشرة, خطوة رائدة علي طريق الديمقراطية في مصر, فإن التعديلات الدستورية الـ34 التي طرحها الرئيس مبارك أمس تستشرف مجتمعا مصريا عصريا تتسع فيه مساحة الحريات ويعلي من قيمة ومفهوم المواطنة ويعزز مشاركة كل المواطنين في العملية السياسية..
وتحقق مجتمعا حديثا ومتطورا, يرسخ من حريته وديمقراطيته ويوطد دعائمها يوما بعد يوم.
والهدف الأساسي من هذه التعديلات الدستورية كما نبه الرئيس يتوخي في مغزاه الأساسي ترسيخ سيادة الشعب كمصدر للشرعية والسلطات وذلك عبر تقوية دور البرلمان وتعزيز الضوابط علي أعمال السلطة التنفيذية.
النقطة المهمة التي ركز عليها الرئيس مبارك في كلمته أمس هي تحذيره من تناثر مظاهر الانشقاقات الطائفية والمذهبية في المنطقة وإحتمال تأثير ذلك علي مصر, فقد كان واضحا وحازما في الوقت ذاته, عندما قال إنه سوف يقف مدافعا عن مجتمعنا بمسلميه وأقباطه, في مواجهة ممارسات تسعي للالتفاف علي القانون, والانقضاض علي هذا الموروث الثقافي الراسخ لشعب مصر من محبة ومودة تربط طرفي الأمة, محذرا من الممارسات التي تخلط الدين بالسياسة وتنشر الفتن والتطرف, وتحاول الوقيعة بين جناحي الأمة.
نعم إن أقدار هذا الوطن ومستقبله لاينبغي بأي حال من الأحوال أن تكون موضع عبث العابثين الذين لايدركون المخاطر والتحديات التي تحيط به.. فليفق العابثون من سباتهم.. وينظروا إلي أحوال الدول المجاورة لنا وكيف تعصف بها أنواء الفتن الطائفية والمذهبية.. حمي الله مصر ووقاها من عبث هؤلاء ومن مخاطر تلك الفتن.