تحدثنا في مقال الأمس عن تقاعس وتقصير بعض الجهات والمسؤولين عن متابعة المساكن الشعبية في بعض الإمارات التي تعاني من تساقط أسقف منازلها أو تصدع جدرانها حتى أصبحت هذه المشكلة كابوساً يلاحق المواطنين. وقلنا: إنه لو أولى كل مسؤول تلك المشكلات اهتمامه لتوقف مسلسل الأسقف المتساقطة، ولعاش كل مواطن في منزله قرير العين دون أن يخشى على نفسه وأبنائه خطراً، لكن تخاذل بعض المسؤولين وعدم قيامهم بالمطلوب منهم جعل المشكلة تزداد وتتراكم خلال السنوات الماضية.

قام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أول من أمس يرافقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة بجولة تفقدية لبعض المساكن الشعبية في الفجيرة. وأمر صاحب السمو رئيس الدولة باعتماد مئتي مليون درهم لصيانة وترميم سبعة وسبعين مسكناً شعبياً وإعادة بناء مئة وسبعة وثلاثين مسكناً آخر.

يمكن اعتبار هذه الزيارة رسالة توجهها القيادات العليا للمسؤولين عن المساكن في مختلف المناطق ليقوموا بالدور المطلوب منهم على أكمل وجه دون أن ينتظروا وصول شكاوى المواطنين أو رجواهم، ودون أن ينتظروا كارثة تحل بسكان تلك المنازل. وهذا الدور يحتم على المسؤولين عدم البقاء في كراسيهم بعيداً عن واقع الناس، لأن المكوث على تلك الكراسي لن يسهم في التعرف على معاناة الناس والإحساس بها ومن ثم رفعها عن أسر كثيرة متضررة من أوضاع مساكنها.

وإذا كان حكام دولتنا اليوم هم من ينزلون إلى الميدان ويتفقدون أحوال المواطنين ومساكنهم، فمن الأحرى بالمسؤولين أن يقوموا بما هو أكثر من ذلك باعتبار تفرغهم لحل هذه المشكلات. لكن الواقع الذي نشهده والمتمثل في وجود مساكن غير صالحة للسكن، يثبت أن هناك متقاعسين عن العمل.

ويعكس تقصيراً لا بد من متابعته لكي لا تتسع دائرة تضرر الأسر من تلك المساكن. فوجود هذه المساكن وعجز أصحابها عن هدمها وإعادة بنائها أو حتى صيانتها هي حقائق لا بد من مواجهتها بالزيارات الميدانية، وبالمتابعة الحثيثة، وبذل أقصى الجهود لإنهاء كل المشكلات المتعلقة بالسكن.

رسالة حكامنا في هذه الزيارة بلغتنا كشعب نقدر رعايتهم لنا وحرصهم على متابعة كل ما يتصل بتوفير وتأمين العيش الرغيد لأبناء وبنات الوطن، لكن ما نأمله وما نتمناه هو أن تكون هذه الرسالة قد وصلت إلى مسؤولين أهملوا هذه المساكن، وتقاعسوا عن تأدية الأدوار المطلوبة منهم، أو أدوها ولكن بأولويات تخدم أجنداتهم ومصالحهم الخاصة، فيقدمون العون لمن يشاؤون ويمتنعون عمن يشاؤون.

المئتا مليون درهم قد تبدو مبلغاً كبيراً في عيون البعض، لكننا نثق بأن الدولة ستسخّر ملايين أكثر طالما أنها تسعد مواطنيها وتسهم في استقرار أوضاعهم، لكن المسؤولية الكبرى على من يلبي حاجة الشعب من المسؤولين.

maysaghadeer@yahoo.com