بانفجار الوضع بين إثيوبيا وصومال «المحاكم»، تكون قائمة الساحات المشتعلة في المنطقة قد دخلتها ساحة جديدة، وكأن ما في الشرق الأوسط وبالذات العالم العربي، من نزاعات وحروب واحتلالات لا يكفيه. أو بالأحرى، كأن ما حصل جاء كنتيجة طبيعية متوقعة وربما حتمية لواقع بات محكوماً بإنتاج مثل هذه البضاعة؛ في ضوء أحواله المعروفة.

الطائرات الحربية الإثيوبية تقصف مطار مقديشو وقواعد أخرى وتعلن عن عزمها على مقاتلة نظام «المحاكم» الصومالية بكافة الطرق. العملية تدشين لحرب تهدد بانفتاح جبهاتها على امتداد الحدود الطويلة بين البلدين. والأخطر أنها تهدد الأمن في منطقة القرن الإفريقي وجواره؛ على المديين القريب والبعيد مع لائحة طويلة من التداعيات الأمنية والسياسية والعسكرية في كل الاتجاهات. الآن هي في بداياتها.

وفي مثل هذه المرحلة تكون الأمور قابلة أكثر للتحكم بها وقطع الطريق على تفاقمها واستفحالها. فهل من محاولة أو استدراك لتطويقها قبل انفلات لهيبها، بأبعادها وخلفياتها، تتجاوز وبكثير الحدود الإثيوبية ـ الصومالية؟

لقد كانت غيوم المواجهة تتراكم بسرعة في الأفق. وخاصة في الآونة الأخيرة . المعطيات كانت تشير إلى أن أرض الصومال مرشحة لتتحول إلى ساحة صراع إقليمي. التقارير تتحدث عن آلاف المقاتلين القادمين من الخارج. كما سلطت الأضواء على تحركات إثيوبية في اتجاه التدخل إلى جانب الحكومة الصومالية ضد «المحاكم». لذا لم يكن من المفاجيء أن تندلع شرارة المواجهة بهذا الشكل.

لكن هذا التطور يفرض السؤال: إلى أين من هنا؟ وهو مطروح على المنطقة برمتها، من زاوية أنه يتصل بأمنها الإقليمي. وما يزيد من ضغطه أن المنطقة تواجه تحديات واحتمالات انفجار؛ بما يفوق قدرتها ويزيد. ملفاتها الملتهبة، ليست فقط مفتوحة على المزيد من التأزيم والتصعيد؛ بل أيضاً على المزيد من الإضافات من بغداد إلى بيروت وغزة. وفي أسبوع واحد أضيفت طهران ومقديشو.

زحمة غير مشهودة في بورصة أزمات الشرق الأوسط. كلها تتوازى من حيث تعذر الحلول، وحتى من حيث الاستعصاء على إدارتها وحصر خسائرها. النزف فيها، إما متواصل ومتصاعد وإما هو يهدّد بالجريان. بل كل واحد من هذه الملفات تورّم إلى حدّ صار معه ينافس غيره بدرجة الخطورة.

من هنا أهمية ألا يترك الوضع الصومالي وحاله حتى يتمكّن منه الحريق ويمتد إلى عموم مساحته ثم يتجاوز تخومه؛ وبالتالي يتحول إلى عبء عربي إضافي. السلة العربية فيها أكثر مما يتسع له حجمها. بل هي تنوء تحت حمولتها.والمشكلة انه إذا ما أضيف إليها الصراع المفتوح في الصومال؛ فلن يكون في وسعها الوقوف موقف المتفرج.

استقرارها، حينذاك، يكون على المحك وفي مواجهة خطر جديد ونار تهبّ عليها من زاوية القرن الإفريقي؛ بما له من أهمية جيو استراتيجية في المنطقة. آنذاك يكون الوقت قد تأخر والتحرك قد فات أوانه. تماماً كما حصل في ساحات أخرى ليس آخرها العراق.