إعلان القوات البريطانية تدمير مركز للشرطة العراقية بمدينة البصرة امس نقلت اليه 147 سجين كانت تخشي ان يقوم الضباط المسؤولون بالمركز بإعدامهم يدل علي الاعدام المقنن في مراكز الاعتقال التابعة لوزارة الداخلية العراقية والاجهزة الاخري حقيقة واقعة لا يمكن انكارها مهما حاولت وسعت جهات نافذة، وقد وضح جليا ان ضباطاً نافذين من الشرطة او الامن او حتي الجيش العراقي يقفون وراء هذه الجرائم التي تتم في مواقع ومؤسسات رسمية تابعة للدولة ولذلك تزايدت اعداد الجثث المجهولة التي يتم العثور عليها يوميا بشكل أقلق مضاجع الجميع الذين باتوا يخشون علي حياتهم خاصة وان الفاعل مجهول رغم وجود شبهات حول دور للاجهزة الامنية فيها.

وتؤكد هذه الواقعة ان تعاون فرق الموت التابعة لميليشيات حزبية لها اجندة خاصة مع الاجهزة الامنية بمختلف المؤسسات العراقية حقيقة لا يمكن انكارها ولاتجاهلها الامر الذي حول هذه الاجهزة في ظل تزايد النفوذ الطائفي غير المحايد في الصراع الحالي بل اصبحت هي المسبب الاول لتزايد حالات القتل الجماعي المقنن التي تحدث يوميا من قبل "فرق الموت."

ورغم ان الاعدامات الجماعية وحالات التعذيب التي تتم من قبل ضباط في الشرطة اصبحت حقائق معروفة ومؤكدة الا ان تجاهل الأجهزة الرسمية لهذا الامر قد ساعد في تزايدها وبالتالي تحولت مراكز الشرطة الي مراكز للاعدام والتعذيب الذي يمارس تحت رعاية واشراف ضباط نافذين هم في الأصل قادة ميليشيات طائفية.

هذه الممارسات تؤكد اهمية التعديل الجذري في الاجهزة الامنية والشرطية من حيث التدقيق في اختيار الكوادر التي يجب ان تخضع لمعايير صارمة لمنع تسلل افراد تابعين للميليشيات اليها كما يجب وضع اسس ومعايير واضحة للاعتقال الذي يجب ان يكون تحت اشراف القضاء والنيابة.

ان انقاذ 147 سجينا كانوا معرضين للقتل الجماعي ليس بالامر السهل الذي يمكن السكوت عليه، فهذه الجريمة ليست الأولي ولن تكون الاخيرة ما لم تواجه الحكومة العراقية جرائم القتل المقنن من قبل الاجهزة الرسمية بصرامة وتعاقب المشرفين عليها والمنفذين لها، فقد تحول العراق بسبب القتل العشوائي والمقنن الي مستنقع وضع البلاد علي حافة الهاوية خاصة بعد فشل قوات الاحتلال في حماية المواطنين وفشل الحكومة العراقية في تحقيق المصالحة الوطنية التي تحقق الامن للجميع.