على الرغم من انتهاء انتخابات المجلس الوطني بنجاح باهر إلا أن صدى عدم فوز أكثر من امرأة واحدة في الانتخابات لا يزال يتردد هنا وهناك ولا حديث للناس سوى عن ضياع فرص فوز المرأة بعدد من المقاعد في البرلمان، وأصبح الرهان على ما تسفر عنه تعيينات دواوين الحكام وإدخال المرأة المجلس بالتعيين بعد إخفاقها في الانتخابات.
والحق فإنه ليس هناك من يمانع وصول المرأة للمجلس الوطني ـ وإن لم تصل إليه ـ حتى الرجال يرحبون بوجودها بجانبهم وتسعدهم مشاركتها لهم، بل ويعلنون أسفهم لعدم حصولها على أصوات تخولها للوصول، ولا يخفون رغبتهم أو أملهم في أن يتحقق لها ذلك بالتعيين ليس لمجرد وجود المرأة في المجلس بل لأنها تستحق ذلك بعدما أثبتت جدارة وكفاءة في مختلف الميادين وشتى المجالات، وهذا شيء يحسب للرجل الذي لا يقر بذكورية المجتمع أو سطوة الرجال وسيطرتهم على المؤسسات المختلفة.
هناك من تطرق إلى قائمة المرشحات وقال إنه لم يلاحظ وجود المرشحة «السوبر» التي كان من الممكن الرهان عليها تنطلق من خلفية عمل وطني طويل وأداء متميز وخبرة كبيرة في مجالات مختلفة.
هذا الكلام لا أراه دقيقاً فالقائمة ضمت أسماء كبيرة ذات باع طويل في العمل وخدمة الوطن لديها من الخبرات أفضلها ومشهود لها بالكفاءة، ومع تقديرنا لكل الأسماء فإننا نقف عند اسم نراه علماً ذا ثقافة وعلم وخبرة تؤهله لأن يكون ضمن أعضاء المجلس الوطني.
نتحدث عن الدكتورة مشكان العور التي لا تقل بأي حال عن زميلتها الدكتورة أمل القبيسي أول امرأة تصل إلى المجلس الوطني بالانتخاب، مشكان لا يختلف اثنان على أنها من النساء الإماراتيات الجميلات خلقاً وأدباً وعلماً وثقافة بل وعشقاً للوطن بذلت الكثير وأعطت المزيد من سنوات عمل بدأت بحصولها على بكالوريوس علوم (كيمياء/ جيولوجيا) بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف من جامعة الإمارات.
التحقت بالعمل في سلك التدريس فكانت أول معلمة مواطنة لمادة الكيمياء وشاركت في إعداد المنهج الموحد للكيمياء على مستوى دول مجلس التعاون، ثم اتجهت للعمل في شرطة دبي موظفة في قسم الأبحاث بإدارة التطوير والتدريب في الإدارة العامة للأدلة الجنائية ثم رئيس قسم، ثم ترأست مركز البحوث والدراسات في أكاديمية شرطة دبي وفي العام 1999 رشحت للعمل في جائزة زايد الدولية للبيئة التي أمر بإنشائها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ثم توجت جهودها بتعيينها أميناً عاماً للجائزة.
حصلت الدكتورة مشكان العور كذلك على جائزة الموظفة المتميزة لجائزة دبي للأداء الحكومي المتميز، وتقديراً لجهودها العلمية وبعد حصولها على شهادة مشاركة من وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» سجلت اسمها على القرص الالكتروني بمركبة الفضاء التي انطلقت إلى المريخ، ومثلت الدولة بجدارة في العديد من المحافل الدولية والمؤتمرات المهمة.
مشكان العور امرأة هادئة تعمل في صمت لا تحب التحدث عن نفسها وعن إنجازاتها لكن خلف ذلك الهدوء تكمن شعلة نشاط ووراء رقتها تجد امرأة قوية ذات بأس، ناجحة بكل المقاييس هي موظفة وعالمة وخبيرة وزوجة وأم، وامرأة تربت وتخرجت في مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي يعرف تماماً عطاء المرأة في بلادنا ويقدر كل التقدير كل مخلص ومتفان، يعمل من أجل الآخرين وإن كان ذلك خارج دائرة الضوء، لإيمانه بأن حب الوطن وخدمته لا يحتاج إلى منابر وأبواق تسمع الأصوات.