منذ أيام قرأنا في الصحف موضوعاً عن تساقط الأسقف في البيوت الشعبية بالعين، والذي أصبح شبيها بمسلسل لا تنتهي حلقاته، ويقول البعض إن أصابع الاتهام توجه نحو تقصير الجهات المسؤولة وتباطؤها في حل المشكلة التي باتت تشكل كابوسا يلاحق المواطنين.

مسلسل تساقط أسقف المنازل ليس بالمسلسل الجديد الذي يشهده سكان منطقة العين وغيرها، والحديث عن هذه المعاناة أيضا ليس بالأمر الجديد، لكن ما نطرحه اليوم هو تساؤل عن التاريخ الذي سينتهي فيه هذا المسلسل الذي لا نستمتع بمشاهدة حلقاته!

نستغرب أن يستمر مسلسل تساقط الأسقف في دولة الإمارات التي امتد خيرها للقاصي قبل الداني. ونستغرب عدم تقدير بعض المسؤولين لخطر هذه المنازل وحالة الضيق التي يعاني منها المواطنون الذين لا يملكون حلا لمشكلتهم ما لم تتدخل الجهات المسؤولة. الدولة أسّست برامج إسكان مختلفة سواء على المستوى الاتحادي أو المحلي.

وأوكلت إلى بعض الجهات المسؤولة كالبلديات أمور صيانة المنازل والاهتمام بها لتكون لائقة بالأسرة المواطنة، ومع ذلك نجد مسؤولين لا يكترثون كثيرا بأحوال سكان تلك المنازل، ولا يقيمون وزنا لمعاناتهم، فيتقاعسون عن تأدية واجبهم بالدقة والسرعة المطلوبة.

ولو كانوا يولون تلك المشكلات اهتمامهم وكثير عنايتهم لتوقف مسلسل الأسقف المتساقطة ولعاش كل مواطن في منزله قرير العين دون أن يخشى على نفسه وأبنائه خطر تلك الأسقف المتساقطة أو الجدران المتصدعة، لكن تخاذل بعض المسؤولين وعدم قيامهم بالمطلوب منهم جعل المشكلة تزداد وتتراكم خلال السنوات الماضية.

ولو استشعر كل مسؤول منهم انه احد سكان تلك المنازل لتحرك سريعا لإنهاء هذه المشكلة التي لا تتطلب جهدا عبقريا منه. نعم لا تحتاج الى جهد عبقري، فمشكلة هذه المنازل التي تحتاج فقط لصيانة أو إحلال من السهل تجاوزها في ظل حكومة لم تدخر ميزانيات ولا إمكانات تدعم بها مساكن المواطنين، لكن عندما يدخر المسؤولون عن الإسكان جهودهم هنا تصبح المشكلة اكبر وصعبة التجاوز.

ما نريد ان نقوله ان اصابع الاتهام الموجهة نحو بعض الجهات في مسألة اسقف المنازل المتساقطة ربما تكون ذات حق ان اتهمت أو عاتبت، والحل ليس في مجادلة هؤلاء السكان وحول عدم احقيتهم في اتهام بعض الجهات المسؤولة، إنما يكمن الحل في إحصاءات ودراسات وزيارات ميدانية يقوم بها المسؤولون في مختلف المناطق ليقفوا على حاجات هؤلاء المواطنين فيسعون لقضاء تلك الحاجات دون حاجة لتبادل التهم أو تبريرها.

لايعقل أن يشاهد بعض أبناء الإمارات ناطحات السحاب التي يتنافس الجميع على تملك مساحات فيها وهم يخشون تساقط أسقف منازلهم عليها. ولا يعقل ان نطالب المواطن بالاعتماد على نفسه في صيانة منزله لاسيما إن كان دخله لا يكفيه لنهاية الشهر.

ولا يعقل ان يحظى بعض السكان بصيانة سنوية تتيحها الواسطة والمحسوبيات في حين يفقد سكان آخرون الأمل في هذه الصيانة لأنهم ليسوا معروفين بالنسبة للمسؤولين. الدولة بخير كثير ونأمل أن يفعل المسؤولون استفادتهم من هذا الخير لصالح مواطني الدولة. المسكن هو الحاجة الأولى بالنسبة للأسرة المواطنة وان كانت لا تجد في ذلك المنزل ما تأكله، فالأهم لتلك الأسر أن يكون لها مسكن يسترها ويؤويها بأمان واستقرار دون خوف من تساقط أسقف أو تصدع جدران.

maysaghadeer@yahoo.com