رأت اسرائيل أن دماء الفلسطينيين أخذت تسيل بأيدي الفلسطينيين وهو طموح طالما (ناضل) من أجله قادة سابقون في اسرائيل، واليوم أخذ (الحلم) الاسرائيلي يتحقق شيئاً فشيئاً لكن كلما خمدت الفتنة في الداخل الفلسطيني راح الاسرائيليون يعطون مبرراً جديداً لاشتعالها، ويزيدون سهما في السهام المسمومة المغروسة في جسد القضية الفلسطينية.
لقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت للرئيس الفلسطيني محمود عباس في القدس المحتلة أمس الاول لا يمكن توصيفه على اي نحو خارج هذا الاطار، فاللقاء تمخض عن عدد من (الوعود) ليس إلا.
أما أموال الضرائب التي وعد أولمرت (بجزء) منها فهي حق أصيل للشعب الفلسطيني واسرائيل تساوم عليه في الوقت المناسب حتى لا تدفع ثمناً سياسيا لمثل هذه اللقاءات البروتوكولية التي لا تخرج عن كونها مهرجان علاقات عامة، يأتي في اعقاب ضغوط اميركية بريطانية على أولمرت حتى يظهر بمظهر الراغب في السلام من اجل صيانة ماء وجه الحكومة البريطانية والادارة الاميركية اللتين قامتا بأهم دور في دفع اسرائيل إلى التشدد تلو التشدد على كافة الأصعدة إلى ان انقلبت الطاولة على رأس الكاذبين والمروجين لما أسموه الشرق الأوسط الكبير الناعم بالديمقراطية والسلام.
فبعد طول نفي وإنكار من جانب قيادات السلطة الوطنية الفلسطينية وبعد طول تردد على الجانب الاسرائيلي تفاجأ العالم بأنباء لقاء أولمرت عباس وما تلاه من حفنة الوعود.
هذا الخواء الذي اكتنف لقاء عباس ـ اولمرت اتاح مزيدا من الزيت لتصبه اسرائيل على نار الفتنة الفلسطينية، فالوعود تتضمن (السلاح) لطرف من الاطراف الفلسطينية المتصارعة والمال لطرف واحد ايضا، لكن هذا الموقف فتح بابا للنقد المرير للزيارة ووضع علامات استفهام كثيرة على مستقبل العلاقة بين اجنحة السلطة الوطنية الفلسطينية في الاراضي المحتلة وافضى الى مزيد من الاحتقان فلا الأموال تم تسلمها ولا المعتقلين صدر أمر بالأفراج عنهم، ولا عولجت اسباب التنافر حول القضايا المعلقة.
لربما ارتفعت شعبية اولمرت قليلا في اوروبا واميركا بعد ان اثنت المفوضية الأوروبية على لقاء القدس مع حفنة آمال بـ(تجدد الحوار) بين الاسرائيليين والفلسطينيين، فكل ما يهم الأوروبيون ان يكون هناك حوار حتى لو كان (حوار الطرشان) لتمويههم على عجزهم في فرض حلول للقضية وللتعتيم على طبيعة العلاقة بين اوروبا والولايات المتحدة من جهة وبين دولة الاحتلال الاسرائيلي من جهة اخرى.
اما تعليقات تسيبي ليفني وشيمون بيريز على اللقاء فلا هدف لهما الا تأزيم الموقف على الساحة الفلسطينية حين يعتبران ان اللقاء يصب في مصلحة عباس ويهدف الى اضعاف شعبية حماس وتحويل موازين الانتخابات الى فتح، وهو أمر يضعف موقف عباس ولا يقويه كما يزعم الاسرائيليون الذين لا يملكون تغيير الموازين الشعبية في الاراضي المحتلة سوى بالجلاء عنها واقامة الدولة واطلاق السجناء والافراج عن الاموال والاعتراف بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.