التصعيد العسكري الذي شهدته الأراضي الصومالية في الأيام الأخيرة ينذر بعواقب وخيمة علي أمن واستقرار منطقة القرن الإفريقي. وما لم تتدخل أطراف عربية وإفريقية ودولية فاعلة لاحتواء الموقف ودفع الأطراف المتحاربة للجلوس علي مائدة التفاوض, فإن هذا التصعيد سيؤدي إلي امتداد المواجهات العسكرية وربما القيام بعمليات إرهابية داخل أراضي دول مجاورة مثل إثيوبيا وكينيا.
ليس من مصلحة تنظيم المحاكم الإسلامية توسيع نطاق المعارك أو فتح باب ما يسمونه الجهاد أمام العرب والمسلمين من الخارج. فهذا سيزيد مخاوف وتكتل دول الجوار ودول كبري مثل الولايات المتحدة ضدهم وستعمل جميعا علي التصدي لهم وتحجيم نفوذهم, إذا لم تتمكن من القضاء تماما عليهم. وبذلك يكونون قد خسروا قضيتهم ولم يحققوا الأهداف
التي أعلنوها بإعادة الاستقرار المفقود في الصومال منذ15 عاما ووقف الحرب الأهلية والقضاء علي أمراء الحرب الذين مزقوا البلاد وأذاقوا أهلها ويلات العذاب والتشرد والقتل.
وليس من مصلحة الحكومة الانتقالية اللجوءإلي السلاح لحل مشكلتها مع المحاكم, لأن ضعفها يضطرها إلي الاستعانة بدعم عسكري إثيوبي, الأمرالذي يقضي تماما علي فرص حل المشكلة عن طريق التفاوض ويعبئ الجماهير الصومالية ضدها وضد إثيوبيا ويهدد بتورط إثيوبي أكثر كلما دعت الحاجة في الصراع مع المحاكم ويطيل أمد الحرب.
وفي الوقت نفسه ليس من مصلحة إثيوبيا فتح جبهة عسكرية جديدة مع الصومال, بينما جبهتها لم تغلق بعد مع إريتريا. ومن الأفضل أن تشجع الحكومة الانتقالية علي العودة للتفاوض وتحجم الدور الإثيوبي بما يحافظ فقط علي أمنها وسلامة أراضيها من أي محاولة للعدوان عليها من الأراضي الصومالية.