كان اللقاء بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت متوقعا ولكنه كان مفاجئا في توقيته، وقد اظهرت الصور ان اولمرت كان سعيدا باللقاء وهو يوزع القبلات والابتسامات مع المصافحة على اعضاء الوفد الفلسطيني.

ولعل ابرز ما تمخض عنه هذا اللقاء هو الاتفاق على عقد لقاءات اخرى، بعد انقطاع طويل وتوقف شبه تام للاتصالات السياسية بين الجانبين منذ فترة طويلة فقد كانت اسرائيل تصر دائما على ربط التفاوض بموقف حكومة حماس واعترافها باسرائيل وبالشرعية الدولية والاتفاقات السابقة وشروط اللجنة الرباعية ويمثل اللقاء كسرا لهذا الحاجز واعترافا بالحقائق وعودة الى ضرورات الواقع ومتطلباته.

ان الرئيس ابو مازن يمثل السلطة الوطنية ويمثل منظمة التحرير التي وقعت اسرائيل معها الاتفاقات وتبادلت الاعتراف، الا ان اسرائيل كانت تتجاهل هذه الحقائق دائما ، واليوم تتغير المواقف وتعود الى نقطة الانطلاق الاساسية فما الذي حدث وما الذي يمكن ان يحدث.

من الواضح ان التغير جاء بمعرفة وطلب واشنطن وادارة الرئيس بوش الذي يواجه مأزقا ومستنقعا في العراق يكاد يغرق فيه هو وحزبه الجمهوري ومجمل السياسة الاميركية في الشرق الاوسط، وبعد تقرير بيكر - هاملتون وخسارة الجمهوريين للاغلبية في الكونغرس.

ان واشنطن تبحث عن انتصار سياسي ومكسب يخفف من مأزقها العراقي، وقد اشار تقرير بيكر - هاملتون الى ان ايجاد حل للقضية الفلسطينية سيزيل عقبات كثيرة من امام السياسة الاميركية وقد يكون هذا مفتاح التحرك وكلمة السر الجديدة في السياسة الاميركية.

اما اولمرت فقد اشار في تصريحات هامة له قبل عدة اسابيع في »سديه بوكير« الى مواقف مختلفة من موضوع الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي وهو الاخر يواجه مشاكل داخلية كثيرة ولا سيما بعد الحرب على لبنان وتداعياتها على الساحة الاسرائيلية والاستطلاعات التي تشير الى تراجع شعبيته القليلة اساسا وتقدم الليكود على حزب »كاديما« الذي يتزعمه.

وقد يكون اولمرت مدفوعا بالموقف الاميركي ووضعه الداخلي يبحث عن نجاح ما او قشة يتعلق بها تتمثل في السعي لايجاد ما يمكن ان يعتبره انجازا وقد يكون التوقيت مرتبطا ايضا بالخلافات والانقسامات على الساحة الفلسطينية والسعي لدعم توجه الرئيس ابو مازن وغالبية الشعب الفلسطيني في ايجاد تسوية عادلة من خلال التفاوض والمساعي السياسية.

ومن الواضح ان انجازات محدودة قد تحققت من اللقاء ولكن من المبكر جدا القول ان تغييرا حقيقيا قد حدث في الموقف الاسرائيلي ولا بد من الانتظار لمعرفة الخطوات التالية وما سيتم تنفيذه فعلا على الارض وليس مجرد الاتفاق الكلامي.

وهذه الخطوة الاولى على الطريق الطويل، تتطلب ايضا تحرك اللجنة الرباعية والولايات المتحدة نفسها ومباشرة حتى يمكن القول ان الامال قد تنتعش وان ضوءا ما بدأ يلوح في نهاية النفق.