«الداخل مفقود والخارج مولود» وصف ينطبق تماماً على مستشفى الطب النفسي في أبوظبي الذي يبدو أنه لا يختلف كثيراً عن مستشفيات «المجانين» التي تظهر في الأفلام المصرية، ليس في وضع المستشفى الذي يرثى له، وأحوال المرضى فيه وما يلاقونه من إهمال من الطاقم الذي يعمل به، بل إن كل شيء فيه ينطق بالتخلف، ولا يصدق من تطأ قدماه هذا المستشفى أنه في دولة الإمارات. فالمستشفى بعيد كل البعد عن الخدمات الراقية التي تقدمها هيئة الخدمات الصحية في أبوظبي وكذلك وزارة الصحة للمرضى.

ولعل أولى نقاط السلب في هذا المستشفى هي خلط المرضى النفسيين الذين يدخلون لأغراض بسيطة مع غيرهم ممن يعانون من الجنون أو الصرع أو غيرهما، خاصة في قسم النساء الذي يضم حالات شتى وبدرجات مختلفة.

فمن سيدات مصابات بالجنون والصرع والتخلف وأمراض عصبية مستعصية إلى غيرهن يرتدن المستشفى لبعض الوقت لعلاج أعراض نفسية وعصبية تعتريهن، إلى أخريات يدخلن المستشفى النفسي لأعراض لا تقع في نطاق المرض النفسي والعصبي كتلك الفتاة التي تقضي سنوات من عمرها في مستشفى الطب النفسي بعد تكرار حالات هروبها من أسرتها لسبب آخر، يمكن تسميته بالانحراف أو لإهمال ذويها لها أو رغبتها في الاقتران بشخص ما.

أو لأي سبب آخر قد يكون علاجه وشفاؤه في مكان آخر غير المستشفى النفسي الذي تتخذ منه سجناً يأمن فيه أهلها شر هروبها مع الرجال. نترك مسألة دمج الحالات البسيطة مع المستعصية ونعرج على النزيلات «الخطرات» اللائي يواجهن خطراً يهدد حياتهن بالانتحار، إذ لا تتمكن الممرضات من تهدئة الواحدة منهن عندما تتهيج وتثور وتحطم ما أمامها فتلجأن إلى الممرضين من قسم الرجال وحراس الأمن للإمساك بهن وتقييدهن.

والسبب الذي تردده الممرضات وهن من جنسيات متعددة هو عدم قدرتهن على التعامل مع الحالات العصبية والتي تشكو أمراضاً نفسية لأنهن مؤهلات فقط للتعامل مع المرضى العاديين، وبالتالي لا مفر من الاستعانة بالرجال لتهدئة ثورتهن والإمساك بهن وإن كان في ذلك مآخذ.

هذا ناهيك عن حالة اللامبالاة التي تسيطر على الممرضات، فبين من لا حياة لمن تنادي إلى أخرى في حالة انشغال بعمل «المانيكير والباديكير» إلى شرطية تقضي وقتها نائمة على الأريكة في مدخل الصالة، إلى رائحة كريهة تنبعث في الأرجاء بسبب عدم الاعتناء بنظافة النزيلات، إلى تحفظات كثيرة يبديها بعض من دخل هذا المستشفى على طرق العلاج وأساليبه التقليدية، إلى ملاحظات أخرى نتمنى على السلطات التحقق منها، والبت في أمر مستشفى الطب النفسي في أبوظبي.

fadheela@albayan.ae