يبدو أن هناك حلقة أو حلقات مفقودة بين كليات التقنية العليا ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ففي حين أقدمت إدارة كلية دبي بنات على وقف 22 طالبة من الكلية لرفضهن ممارسة الرياضة، وخاصة السباحة، بل وأقرت بذلك لمحرري ثلاث صحف كل على حدة في تتبعهم لشكوى الطالبات الموقوفات اللائي نفذن القرار الذي أخطرتهن به إدارة الكلية في دبي.
وفي الوقت الذي لقي فيه قرار كلية دبي دعماً من كليات التقنية، نجد أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تنفي صحة ما تردد، وتسرد مبررات واهية في خطاب «استهلاكي» ذهب بعيداً عن صلب الموضوع وراح يتحدث عن الرياضة والعقل السليم والجسم السليم والسمنة والبدانة وأمراض العصر، محاولة أن تذر الرماد في العيون من دون أن يرد لديها شيء عن وضع الطالبات ومصيرهن، وقرار الوقف الذي أثار الرعب في نفوس الطالبات في بقية الكليات اللائي علمن بالخبر سرى بينهن مسرى النار في الهشيم.
إن رد أو بالأصح نفي وزارة التعليم العالي يدل على أمرين لا ثالث لهما، إما أن كليات التقنية العليا تغرد خارج سرب مؤسسات التعليم العالي عندنا وفي يدها يكمن الخيط والمخيط وتتصرف وتتخذ قراراتها بعيداً عن الوزارة بما فيها القرارات المصيرية التي تتعلق بمستقبل بناتنا فتفصلهن من غير الرجوع إلى «كبير».
أو أن وزارة التعليم العالي تركت لها الحبل على الغارب وتوافقها على كل ما تفعله وإن مست قراراتها ثوابت وقيم وعادات المجتمع، ثم تأتي في النهاية لتنصرها وتطبطب عليها، بل وتنفي ما حدث، وتحاول لمس حقائق وقعت وتخفي قرارات صدرت.
حقيقة تمنينا على وزارة التعليم العالي، وانطلاقاً من مبدأ الشفافية الذي ينبغي أن يكون شعارها في تعاملها مع المجتمع بمختلف مؤسساته، تمنينا لو أنها صححت المسار وأعلنت عن رفضها لما حدث في كلية دبي التي كانت أكثر شجاعة من الوزارة واعترفت بوقف الطالبات.
بل وأعلنت أنه قرار نهائي بلا رجعة وفق سياسة الكلية، بغض النظر إن اختلفنا معهم أو اتفقنا، فالعبرة هنا بالمصداقية والشفافية التي يجب أن تتعامل بهما مؤسسات الدولة مع غيرها، فقد عفا الزمن على أسلوب النفي والتكذيب، لأنه لم يعد يصلح لعصر أصبحت فيه القنوات الإعلامية وغيرها مفتوحة أمام الجميع للتعبير بحرية وإيصال صوتهم للمسؤولين.
نفي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أو إقرارها بما حدث في كلية بنات دبي لا يغير من الواقع شيئاً، فجميع الأطراف على قيد الحياة ولم تصب ذاكرة أي منهم حالة الفقدان أو النسيان حتى ينسوا ما تلقوه من قرارات قبل أيام.