وزير الدفاع الأميركي الجديد قال للكونغرس: أميركا لا تحقق انتصاراً في العراق.
ويصف تقرير بيكر ـ هاملتون وضع القوات الأميركية في الأراضي العراقية بأنه عصيب ومتدهور، واستقال وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد مدبر ومنفذ خطة الغزو على العراق بعد أن انكشف فشله للشعب الأميركي والعالم، ونقلت وزارة الدفاع أن الجنرال جون أبي زيد قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الذي يتحمل مسؤولية الفشل الميداني المباشر في العراق قرر أن يغادر منصبه مبكراً بحلول أوائل العام المقبل، وحتى جورج بوش نفسه يقول الآن: نحن لا نكسب الحرب في العراق.
مع ذلك، وعلى هذه الخلفية، تتبجح إدارة بوش بأنها ترفض أي حوار بشأن العراق مع أي من سوريا أو إيران وكأنها في موقف المنتصر المعتز بانتصاره.
إدارة بوش متورطة تماماً في المستنقع العراقي. ولذا فإنها باتت بحاجة إلى أية مساعدة في أي مصدر بما في ذلك دمشق وطهران في الجوار الجغرافي للعراق، هذه الورطة تتمثل في أن الولايات المتحدة عاجزة عن معرفة ما تريد بشأن مصير العراق.
مع التعاظم اليومي لانهزامها العسكري فإنها لا تطيق البقاء طويلاً في الجحيم، وفي الوقت نفسه فإنها لا تطيق الانسحاب النهائي لأن الانسحاب سيؤدي إلى خلق فراغ ستقوم إيران على الفوره بملئه بالكامل. ثم ان الانسحاب سيؤدي من ناحية أخرى إلى تقوية شوكة المقاومة الوطنية بما يعني أيضا تقوية وجود تنظيم «القاعدة».
إزاء هذه المعادلة المستحيلة اقترح تقرير بيكر هاملتون على إدارة بوش مخرجاً ليس هو الأمثل، لكنه الأوحد من المنظور الواقعي، ملخص هذا الاقتراح هو أنه ليس من الحكمة أن تبقى أميركا في العراق إلى الأبد، وبالقدر نفسه فإن الانسحاب السريع ليس مرغوباً فيه. وإذن فإن المخرج هو انسحاب تدرجي صوب موعد محدد بحلول مطلع عام 2008 ـ أي بعد نحو 15 شهراً من الآن.
وفي السياق يحبذ التقرير أن تفتح واشنطن حواراً مع كل من سوريا وإيران للمساعدة في تنفيذ خطة المخرج لما لكلا الدولتين من نفوذ قوي في الشأن العراقي.
بكلمة واحدة يقترح السيدان جيمس بيكر ولي هاملتون على إدارة بوش التحرك سريعاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تتورط أميركا أكثر فأكثر في العراق فتفقد مكانتها وهيبتها العالمية، ومما يثير الدهشة أنه بينما تعكس تصريحات الرئيس بوش وكبار مساعديه إجماعاً على أن الولايات المتحدة ماضية على طريق هزيمة متسلسلة في العراق تتفاقم يوماً بعد يوم إلا أن إدارة بوش ترفض مقترح بيكر ـ هاملتون.
هذا التناقض الفاضح ليس له سوى تفسيرين:
أولاً: الارتهان الأميركي التقليدي إلى أجندة الحركة الصهيونية الأميركية، فالحركة ومن ورائها الدولة اليهودية الإسرائيلية ترفض أي تقارب بين الولايات المتحدة وأي من سوريا وإيران.
ثانياً: ارتهان الإدارة الأميركية من ناحية أخرى إلى ما يطلق عليه «المجمع الصناعي العسكري»: شركات إنتاج السلاح التي تروج منتجاتها بالحروب ووكلائها من كبار جنرالات البنتاغون.