يشعر المواطن الفلسطيني العادي الذي لا ينتمي للفصائل الفلسطينية الموالية او المعارضة وامثال هذا المواطن يشكلون ما يعرف بالاغلبية الصامتة وغير المؤثرة حتى الان على القرار السياسي الفلسطيني مباشرة - يشعر هذا المواطن بأنه واقع بالفعل بين مطرقة العقوبات والحصار الدولي الظالم على الاراضي الفلسطينية من جهة وتفاعلات الازمة السياسية الداخلية والصراع على السلطة الدائر بين الحركتين الرئيسيتين »فتح« و»حماس« من الجهة الاخرى.

ومع ان الفصائل الفلسطينية تقول انها تعمل لصالح الشعب الفلسطيني من خلال ايديولوجياتها وادبياتها السياسية والنضالية فاننا نشهد على الارض ترديا في الاحوال المعيشية وتباعد الحلم الوطني بتحقيق السيادة والاستقلال وتناقص المصداقية الفلسطينية في نظر العرب والاسرة الدولية، وهل ادل على عبثية هذا الصراع من كونه يدور حول مناصب وزارية ومراكز رسمية لا صلاحية لها ولا تأثير على الحياة اليومية للفلسطينيين المحكومة والمهيمن عليها من قبل الاحتلال الاسرائيلي برا وبحرا وجوا وعلى كافة الصعد من استيراد وتصدير وتنقل وحواجز واجراءات امنية واغتيالات واعتقالات كيفية لا تستطيع الوزارات والمجالس التشريعية والتنفيذية منعها او الوقوف في وجه السيطرة الاسرائيلية على كافة مجالات الحياة .... فلماذا يتصارعون والاحوال على ما هي عليه منذ العام 1967 وحتى يومنا هذا؟!.

والمؤسف او المحزن ان العالم يتعامل مع الشعب الفلسطيني واغلبيته الصامتة التي لا يستمع اليها احد من المسؤولين ولا توليها الاسرة الدولية، ما تستحقه من الاهتمام يتعامل العالم معها وكأنها هي المسؤولة عن الوضع الراهن سياسيا وامنيا وتتلقى هذه الاغلبية العقوبات ويفرض عليها الحصار والمعاناة دون ان تكون لها اي يد او جريرة فيما يحدث، فلماذا تتوقف المساعدات المالية الدولية عن الموظف الذي يعتمد على راتبه الشهري في اعالة اسرته واطعام اطفاله ولماذا يضطر المعلم والطبيب والعاملون في القطاعات العامة الى الاضراب طلبا لاجورهم المقطوعة؟ ان شيئا لم يتغير بين شهر اذار ونيسان الماضيين في توجهات المواطنين الفلسطينيين لكن الذي تغير بالفعل هو موقف الاسرة الدولية من الشعب الفلسطيني استجابة للمطالب الاسرائيلية الضاغطة على النخب السياسية صانعة القرار في الدول الكبرى.

الان واكثر من اي وقت مضى فان المواطن الفلسطيني العادي، غير المسيس، يتعرض لمزيد من المعاناة والضغوط لان الصراع الداخلي اضاف بعدا ثالثا الى البعدين السابقين فاصبح الانسان الفلسطيني بين ثلاث نيران: الحصار الدولي والازمة السياسية التي لا يريد الزعماء الفلسطينيون او لا يستطيعون حلها. وهذا الاقتتال العبثي الاخرق على مكاسب وهمية يتصورون انها حقيقية بينما الهيمنة الاسرائيلية والممارسات الاسرائيلية التعسفية تزداد وتيرتها كل يوم بدلا من ان تخف.

ويتوجب على هذه الاغلبية الصامتة المستسلمة لقضائها وقدرها ان تسمع صوتها وتتولى زمام مصيرها بعد ان طفح كيل المعاناة ولم تعد هناك زيادة لمستزيد او هامش اوسع لتحمل اعباء ما يجري على الساحة الفلسطينية من كوارث ومآس لا يريدون لها ان تنتهي.