يخبرنا وزير الدفاع الأميركي الجديد روبيرت غيتس أن الجيوش الأميركية باقية «هنا» لوقت طويل!. و«هنا» تعني طبعاً المنطقة العربية ما دام يتحدث في أول زيارة له إلى العراق بعد تسلمه مهام منصبه خلفاً لدونالد رامسفيلد.

و... كأن تقرير بيكر ـ هاميلتون لم يكن، وكأن إدارة الرئيس جورج بوش لا تسمع أصوات العقلاء الأميركيين، ولا تنحني احتراماً للرأي العام الأميركي الذي أعطاها علامة الصفر في إدارة شؤون العالم، وفي سياساتها الخارجية التي جلبت للأميركيين العار وللعالم الويلات والكوارث. ‏

تتزامن زيارة غيتس للعراق مع تصريحات لوزيرة الخارجية الأميركية الآنسة كوندوليزا رايس تعترف فيها باستمرار العنف في العراق، وتتزامن أيضاً مع توجيه الاتهام إلى ثمانية جنود أميركيين بارتكاب مجزرة بشعة في بلدة حديثة العراقية أسفرت عن مقتل 24 مدنياً عراقياً قتلوا بدم بارد، ونشير فقط هنا إلى أن هذه المجزرة هي واحدة من مجموعة مجازر وانتهاكات بشعة وفظة لحقوق الإنسان جلبها الأميركيون للشعب العراقي وقبله للشعب الأفغاني. ‏

وإذا كنا نربط مواقف إدارة بوش السياسية تجاه المنطقة، بهذا العنف وتلك المجازر، فإنما نفعل ذلك لنذكّر دعاة الحروب وأصحاب المشاريع التسلطية ونظريات الفوضى الخلاقة والحروب الاستباقية ونشر الديمقراطية المعلبة بالبارجة والصاروخ، بأن هذه السياسات والمواقف فشلت في تحقيق أي هدف أميركي، معلناً كان أم غير معلن، فضلاً عن أنها خارج التاريخ والمنطق، وتتجاهل إرادة الشعوب، وهي سياسات ومواقف يرفضها الشعب الأميركي بأغلبيته العظمى. ‏

وهذا التمسك الأميركي بالسياسات الطائشة المتهورة، يؤكد أن المحافظين الجدد لن يرفعوا الراية البيضاء في حروبهم الخاسرة وأنهم يغامرون بما لا يملكون من سمعة الأميركيين وأرواح ومقدرات شعوب الأرض. ‏

لقد ألقت إدارة بوش تقرير بيكر ـ هاميلتون في سلة المهملات، ورفضت الاستماع إلى صوت الشارع الأميركي الذي عاقب الحزب الجمهوري بسبب سياساتها واخفاقاتها، وسحب منه الأغلبية التي كان يمتلكها في الكونغرس. ‏

اليوم هناك اجماع في المنطقة والعالم، وحتى في الداخل الأميركي، على إخفاق إدارة بوش في كل ما قامت به خلال سنوات ست خلت، ومع ذلك، فإن هذه الإدارة لاتزال متمسكة بلغة التهديد والوعيد، والتلويح بالقوة وقعقعة السلاح وهدير البوارج، من أفغانستان إلى العراق وصولاً إلى دعم الإرهاب الإسرائيلي والمراهنة على فريق لبناني لفظه اللبنانيون. ‏

ونظن أن الوقت قد حان كي تصحو إدارة المحافظين الجدد من أحلامها المريضة وتستمع ولو مرة واحدة لأصوات شعوب الأرض. ‏