حفل اليوم الثالث من زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني لليابان بكثير من اللقاءات والنشاطات على نحو سمح باعادة التأكيد على الثوابت والرؤى الاردنية ازاء كثير من القضايا والملفات وخصوصا ما تعلق منها بقضايا المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي يواصل جلالته حشد المزيد من الجهود الدولية لها بهدف التوصل الى حل سريع لها يمكن الشعب الفلسطيني من بناء دولته المستقلة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهو الملف الذي ركز عليه جلالة الملك خلال لقائه برئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عبر دعوة طوكيو الى بذل كافة الجهود الممكنة لتنفيذ المبادرة اليابانية المعروفة باسم «ممر السلام والازدهار» لتخفيف المعاناة الناتجة عن الصعوبات الاقتصادية التي تواجه الفلسطينيين وتوفير ممر آمن للمنتجات الاقتصادية عبر الاردن الى باقي دول العالم بما للمشروع من اهمية لمساعدة الشعب الفلسطيني في تحقيق الرفاه الاقتصادي.
واذا كان الجانبان الاردني والياباني قد عبرا عن قلقهما من تدهور الاوضاع في الاراضي الفلسطينية بما يستدعي بالضرورة العمل على تحريك عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين والعودة الى طاولة المفاوضات وصولا الى اقامة الدولة الفلسطينية جنبا الى جنب مع اسرائيل وفقا لقرارات الشرعية الدولية فان جلالة الملك لفت في خطابه امام نخبة متميزة وحشد من المفكرين وقادة الرأي في معهد اليابان للشؤون الدولية في طوكيو الى ان القضية الفلسطينية تشكل جوهر الصراع في الشرق الاوسط وان الخطوة الاولى والضرورية لانهاء هذا الصراع ووضع حد للمآسي والكوارث والمعاناة التي تعيشها شعوب المنطقة وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني هي تحقيق تسوية عادلة للنزاع بين الفلسطينيين والاسرائيليين انطلاقا من مبادرة السلام العربية لعام 2002 وانسحاب اسرائيل من جميع الاراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 وقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة لان لا سبيل سوى هذا الخيار لأن الحلول العسكرية اثبتت فشلها وعقمها في التوصل الى نتائج سياسية.
هذه الخطوة ضرورية وعاجلة ويجب اذا ما اردنا ان نترجمها ميدانيا وان تجد لها طريقا للديمومة ان تتبعها خطوة ثانية يؤكد جلالة الملك القيام بها لضمان ان يكون السلام دائما وذلك بالعمل على الجمع بين الأمن والنمو الاقتصادي فالدولة الفلسطينية في رأي جلالته يجب ان تكون قادرة على تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والازدهار كذلك ..
وكما هي حال الدبلوماسية الاردنية التي يقودها جلالة الملك في العمل على ايضاح الصورة الكاملة في المنطقة وبؤر التوتر والحرائق فيها فإن جلالته لفت نظر الجميع الى القلق الذي يستبد بالاردن جراء تفاقم الازمة العراقية بما يعني ضرورة تركيز المجتمع الدولي على تشجيع المصالحة والوفاق واعادة الثقة في العملية السياسية هناك.
كذلك فيما يتعلق بأهمية دعم الشعب اللبناني في نضاله للحفاظ على وحدته وسيادته ..
جملة القول ان جلالة الملك يواصل بشجاعة واصرار وتصميم حشد الجهود وحث المجتمع الدولي للعمل بجدية ومقاربات عملية كي يسهم في اطفاء الحرائق المشتعلة في جنبات وداخل وعلى تخوم منطقتنا وفي الاساس منها القضية الفلسطينية وفي الآن ذاته العمل الجاد والدؤوب لتعزيز علاقات الصداقة مع شعوب العالم اجمع، وزيارة جلالته تندرج في هذا الاطار وتسهم في خدمة المصالح الوطنية الاردنية ومصالح الشعوب الصديقة ايضا.