تفاقمت الأوضاع بالصومال منذ يوم الاربعاء بدخول قوات المحاكم الإسلامية في حرب مفتوحة مع قوات الحكومة الانتقالية التي تدعمها قوات اثيوبية وسط غياب واضح للمجتمع الدولي والاقليمي الامر الذي ينذر بوقوع حرب شاملة قد تتأثر بها منطقة القرن الافريقي بكاملها علي ضوء التحركات الجارية حاليا من قبل جميع الاطراف وان منع ذلك يتطلب تدخلا دوليا واقليميا عاجلا عبر احياء مفاوضات السلام بين الطرفين التي ترعاها الجامعة العربية والاتحاد الافريقي.

كل المؤشرات تدل علي ان الوضع مرشح للتأزم والتدهور خلال الساعات القادمة حيث ان المحاكم أعلنت حشد قواتها للجهاد ضد ما اسمته الغزو الاثيوبي للصومال فيما ان اثيوبيا استغلت غياب دور المجتمع الدولي وأرسلت المزيد من القوات والعتاد للدخول في حرب مكشوفة مع قوات المحاكم بحجة دعم الحكومة الشرعية ومنع نشر الارهاب والأصولية بالمنطقة وبالتالي تحولت الساحة الصومالية الهشة أصلا إلي موقع لتصفية حسابات اقليمية اتخذت من قضية الإرهاب وسيلة للتسويق ذلك رغما عن الصوماليين.

كان من المتوقع ان يلعب المجتمع الدولي دورا فعالا بالأزمة الصومالية بعد قرار مجلس الأمن الأخير ارسال قوات حفظ سلام أفريقية إلي الصومال ولكن بدا واضحا وجليا ان الجميع قد تخلوا عن المهمة خاصة بعد اعلان المحاكم رفضها لوجود هذه القوات واعلان بعض الدول التي كان من المتوقع ان تشارك فيها تحفظها ولذلك فان التطورات السلبية للأوضاع قد كشفت الحاجة لتدخل دولي حتي ولو عبر تحفيزالطرفين الحكومة والمحاكم لاستئناف مفاوضات الخرطوم التي تعثرت من قبل.

فليس أمام الصوماليين حكومة ومحاكم أمام هذا الوضع المتفجر إلا ضبط النفس والعودة مجددا لمفاوضات السلام خاصة وان الطرفين قد وقعا الأسبوع الماضي اتفاقية عدن برعاية الرئيس اليمني لاستئناف الحوار كما أنهما أكدا رغبتهما خلال زيارة المبعوث الأوروبي مؤخرا علي استئناف الجولة القادمة من المحادثات ولذلك فان الدخول في الحرب كان غير مبرر وغير مقبول أصلا.

ان أوضاع الصومال التي ظل يفتقر إلي الاستقرار منذ عام 1991غير قابلة لأي تدهور جديد وان علي الحكومة والمحاكم الإسلامية ادراك هذا الواقع كما ان علي جيران الصومال الامتناع عن التدخل السلبي وتعكير الأجواء بين الصوماليين عبر ارسال القوات أو العتاد للطرفين، فالمحاكم أصبحت واقعا لا يمكن تجاوزها في أي أمر يخص الصومال وان محاولات بعض دول الجوار دمغها بالإرهاب لن يخدم القضية الصومالية وان علي الحكومة المؤقتة ان تعي ذلك جيدا وتدخل في مفاوضات معها وعلي الجميع ادراك الحقيقة بأن الشعب الصومالي هو الضحية لهذه الحرب التي وقعت بسبب غياب دور المجتمع الدولي.