تأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين لعمان اليوم بعد وقت قصير من قمة الشيخ جابر التي دعا فيها حفظه الله قادة دول مجلس التعاون إلى تخصيصها للمواطن الخليجي. ولسنا هنا بصدد الحديث عن تلك القمة بقدر ما نشير إلى رابط الرؤية الخليجية الذي يجمع بين دعوته لتخصيص تلك القمة للمواطن الخليجي وبين تجسيد واقعي لتلك الدعوة بزيارة لأخيه السلطان قابوس (سلطان عمان)، فالتعاون الخليجي الذي يشكل المواطن الخليجي حجره الأساسي لن يؤتي ثماره دون تقارب القيادات الخليجية، والزيارات الأخوية المتبادلة بين قادة دول الخليج الأشقاء هي العمود الفقري الذي ينبني عليه تقارب دول الخليج وتعاونها في وقت هي أحوج ما تكون فيه إلى التقارب والتعاون ولم الشمل وطرح الخلافات والمصالح الشخصية جانباً.
العلاقة بين أكبر دولتين في المنظومة الخليجية (عُمان والسعودية) ليست وليدة اللحظة بل إن جذورها تمتد امتداد تاريخ الجزيرة العربية بأكملها كما هو الحال مع باقي المنظومة الخليجية، لكن المتوقع أن تفتح زيارة خادم الحرمين الشريفين لأخيه السلطان قابوس الباب واسعاً أمام مجالات تعاون أكبر سواء أكان ذلك على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو غيرهما من المجالات التي تهم البلدين، وتختصر زمناً كبيراً في التعاون الاقتصادي بين البلدين كان سيهدر في بيروقراطية الروتين العربي المعروف، فزيارة كهذه من شأنها أن تسمح للزعيمين بتبادل الآراء والتشاور حول مواضيع كثيرة (سياسية وغير سياسية) تدور في المنطقة بشكل عام وتهم البلدين بشكل خاص.
إن بعد رؤية خادم الحرمين فيما يتعلق بمنطقة الخليج وبالمنطقة العربية بشكل عام لا يخفى على ذي بال، وغني عن القول إن المنطقة تمر بأحلك ظروفها السياسية، وهو بالطبع ما يشغل قادة الخليج بشكل خاص والقادة العرب بشكل عام، ويؤمل أن تكون زيارة خادم الحرمين الشريفين لأخيه السلطان قابوس نواة لزيارات أخرى متبادلة بين الأشقاء على مستوى الخليج ومستوى قادة الدول العربية للم شمل الصف العربي وتوحيده، فذلك هو الأمل والمدلول الأكبر لهذه الزيارة الأخوية.