كشفت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد في الدولة عن توجه الإمارات لصياغة قانون اتحادي موحد للاستثمار، يشمل جميع إمارات الدولة، ويسهم في تنظيم الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
القانون يجيء في وقت أصبحت الدولة بحاجة ماسة له. فموقع دولة الإمارات من بين دول المنطقة في مسألة جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة أصبح صعب المنافسة.
وقد أشار تقرير الاستثمار العالمي لعام 2006 إلى أن الإمارات حققت نجاحا كبيرا في مجال جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنوات العشر الماضية، إذ انتقلت الإمارات من المرتبة التسعين من بين دول العالم في جلب الاستثمارات الأجنبية بين عامي1993 و1995 إلى المرتبة الخامسة عشرة بين عامي 2003 و2005.
وأصبحت الإمارات تتصدر دول غرب آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من حيث الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تلقتها خلال العام الماضي، بعد أن استقطبت ما يزيد على 12 مليار دولار، أو ما يعادل 9% من حجم الناتج المحلي الإجمالي.
هذه التقارير الايجابية لصالح دولة الإمارات تتطلب مضاعفة الاستفادة من الاستثمارات الأجنبية، إذ أننا نتطلع لأن يركز قانون الاستثمار وكذلك السلطات المعنية على الاستفادة من هذه الاستثمارات، وذلك عن طريق تقييم المشاريع الاستثمارية والاستفادة منها دون حصر اهتمامنا في استقطاب رؤوس أموال قد توجد اليوم وتغيب غداً. إذ أنه عندما توضع أجندة تضمن استفادة الوطن وأبنائه من تدفق هذه الاستثمارات، نكون قد ضمنا فعلياً فائدة أكبر على المدى البعيد حتى وان رحلت هذه الاستثمارات بعد سنوات من العمل في الدولة.
الدولة ليست بحاجة فقط لفوائض مالية ضخمة بقدر حاجتها إلى الاستفادة من الأساليب الإدارية الحديثة التي تعمل بها هذه الشركات المستثمرة، وبقدر حاجتها للاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة التي تعمل بها هذه الاستثمارات الأجنبية لتطور التكنولوجيا الموجودة في مؤسساتنا.
والدولة بحاجة أيضا إلى أن يستفيد الاقتصاد المحلي من الخبرات التي يتيحها هذا الاستثمار وذلك عن طريق الحرص على عمل المواطنين فيها ليكتسبوا خبرات معرفية عالمية في وطن استقطب كل تلك الاستثمارات.
كما ان الحرص على «الجدة» و«الحداثة» في الاستثمارات المستقطبة ضرورة أخرى لابد وان تؤخذ بالاعتبار لتضيف قيمة نوعية على الاقتصاد المحلي الذي يمكنه الاستفادة منها بدل الاعتماد على أفكار مشاريع متكررة لا تشبع حاجتنا للتطور ومواكبة العالم.
تضم دولة الإمارات اليوم خمس عشرة منطقة حرة ولو تساءلنا عن انعكاس آثار هذه المناطق الحرة على المجتمع وأبنائه لوجدنا أنها قليلة لا تبتعد كثيرا عن الفوائض المالية التي تضخها تلك الاستثمارات.
وهو الأمر الذي لا يحقق طموحاتنا ولا يوافق تطلعاتنا من هذا الاستثمار الذي ننظر إليه أولا وأخيرا على انه وسيلة من وسائل التطوير التي نفترض أنها تسهم في تقدم الدولة ومؤسساتها ومواطنيها. لذا فإن ما نأمله على وزارة الاقتصاد أن تأخذ بالاعتبار في قانونها المكاسب من هذا الاستثمار دون حصر الاهتمام فيه على التنظيم.