حقق إنتاج النفط في روسيا زيادة خلال عام 2006 تقدر بحوالي 3 ,2% مقارنة بحجم إنتاج العام الماضي، ويتوقع وزير الصناعة فيكتور خريستينكو أن يرتفع إنتاج النفط في روسيا خلال عام 2007 بنفس النسبة، في وقت قررت فيه منظمة أوبك خفض إنتاجها من النفط بمقدار 500 ألف برميل منذ بداية عام 2007.

ولابد من القول إن حرص روسيا على ضمان أمن الطاقة هو احد الدوافع الأساسية لجهودها في زيادة إنتاجها من الطاقة. حيث تستهدف سياسة الدولة تحقيق زيادة نوعية للفوائد الاقتصادية التي تحصل عليها روسيا من وجودها في أسواق الطاقة الدولية.

ولا ويقتصر ذلك على زيادة الأرباح من تصدير الطاقة، وإنما يتوسع ليشمل حصول البلاد على صفة جيوسياسية جديدة بفضل تنامي دورها في مجال الطاقة. ويبدو واضحا على مدار السنوات الأخيرة تنامي قلق الشركات من التهديد الذي تتعرض له اقتصاديات البلدان النامية، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.

باعتبار أن رفع أسعار النفط من جديد بمقدار عشرة دولارات للبرميل الواحد يخفض وتائر نمو الناتج الإجمالي العالمي بمقدار 3 ,0 ـ 5,0 بالمائة، مما يؤدي لانخفاض معدلات النمو في البلدان النامية بنسب تتراوح6 ,0 ـ 8 ,0%. ومن المعروف أن ارتباط منطقة آسيا والمحيط الهادئ على سبيل المثال بمصادر الطاقة الخارجية سيصل إلى 65% عام 2030. وتعتبر روسيا وحدها فقط بين 21 بلدا من بلدان منطقة آسيا والمحيط الهادئ مورّدا كبيرا عن حق للنفط والغاز.

وهذا ما يفسر اهتمام القيادة الروسية المتزايد باستثمار شرق سيبيريا. ويعتقد المحللون أن الوضع الراهن لشرق روسيا (شرق سيبيريا ـ الشرق الأقصى) يعتبر خطرا داخليا كبيرا. إذ تتعرض هذه المناطق منذ تفكك الاتحاد السوفييتي إلى أزمات معقدة، تؤدي إلى انخفاض عدد السكان الذي بلغ 50% هذا العام، إضافة إلى تقلص التصنيع.

وكان الرئيس فلاديمير بوتين قد اعتبر أن إحدى المهمات الرئيسية لفترة رئاسته الثانية تنفيذ خطط تطوير البنية التحتية لسيبيريا والشرق الأقصى، لتحقيق معادلة أمن الطاقة. ولا يمكن اعتبار سيبيريا منطقة متخلفة في روسيا من حيث المؤشرات الاقتصادية.

إذ يتم فيها استخراج حوالي 90 %من الغاز الطبيعي الروسي و70 % من النفط والفحم وفيها احتياطي روسيا الأكبر للمعادن الحديدية واللاحديدية وتم الكشف عن احتياطي ضخم للخامات الكيميائية. ويوجد في مناطق سيبيريا أيضا نصف احتياطي الأخشاب في روسيا وأكثر من نصف الموارد المائية والطاقة المائية.

ولكن المشاكل هنا في الوقت نفسه أكثر بكثير مما في الشطر الأوروبي لروسيا. وتتخلف المنطقة كثيرا من حيث حلها. ويجري الحديث من زمان عن ضرورة تذليل هذا التخلف و(توحيد) سيبيريا بأواسط روسيا. ويوجد في شرق سيبيريا حوالي 14 % من موارد النفط الروسية أي حوالي عشرة مليارات طن للاحتياطي المستخرج.

إضافة إلى أن الجرف القاري الروسي ولاسيما في المنطقة القطبية الشمالية يوجد به حوالي 30 بالمائة من احتياطى الغاز الروسي. كما يوجد في شرق سيبيريا وياقوتيا وساخالين حوالي 20 % أو أكثر من 40 تريليون متر مكعب للغاز.

ويسمح الاحتياطي الكبير للغاز الطبيعي في شرق سيبيريا والشرق الأقصى بتكوين مراكز جديدة في هذه المنطقة لاستخراج الغاز تضمن احتياجات السوق الداخلية ، وتوفر الإمكانية لتصدير الغاز الروسي إلى الخارج.

ومن الممكن وفقا لبرنامج إنشاء نظام موحد في شرق سيبيريا والشرق الأقصى لاستخراج الغاز ونقله والتزويد به أن يزداد حجم استخراج الغاز في المنطقة حتى عام 2015 بأكثر من عشر مرات وحتى عام 2020 بـ 15 مرة مقارنة بمستوى العام الحالي.

ولكن استخراج كل هذه الثروات يتطلب استثمارات طائلة. وتشير تقديرات معهد جيولوجيا النفط والغاز التابع لأكاديمية العلوم الروسية في سيبيريا إلى أنه من الضروري استثمار حوالي5 ,26 مليار دولار في غرب سيبيريا حتى عام 2020 في قطاع التنقيب الجيولوجي.

كما يجب استثمار ما لا يقل عن5,14 مليار دولار في شرق سيبيريا لضمان استخراج النفط بمستوى 80 مليون طن حتى عام 2030، كما يجب توفير استثمارات لا تقل عن 3 مليارات دولار للجرف القاري لسخالين. وتشير تقديرات خبراء سيبيريا إلى أن هذا لا يزيد على 2 % من تكاليف استخراج النفط والغاز إذا كان سعر النفط 26 دولارا للبرميل الواحد. وهو أقل بكثير مما تنفقه شركات النفط عادة.

وقد بدأت شركة (لوك أويل) الروسية بأعمال تنقيب واسعة على بعد 60 كم من مدينة أسترخان، حيث يتوقع الخبراء اكتشاف حقل جديد للنفط يمكن أن يصل احتياطى النفط فيه إلى 200 مليون برميل. وذلك بعد أن تمكنت من اكتشاف منابع للنفط في القطاع الشمالي لحوض بحر قزوين، وعلى بعد 220 من استرخان،

ويقدر احتياطي الحقل المكتشف بحوالي 600 مليون برميل نفط، وحوالي 201 ألف مليار متر مكعب غاز طبيعي. ويعتبر هذا الحقل هو من أضخم حقول النفط التي اكتشفت في روسيا على مدار السنوات العشر الأخيرة.

ويعتقد فلاديمير ميلوف مدير معهد سياسة الطاقة أن وتائر نمو استخراج النفط في روسيا يمكن أن تتراوح بين 1 ـ 2 % سنويا. وتتوقف احتمالات زيادة استخراج النفط وتصديره في روسيا على زيادة توظيف رؤوس الأموال واستخدام التقنيات الحديثة، إضافة لاتخاذ القرارات الحكومية في مجال مد خطوط جديدة لأنابيب النفط وتطوير الاستخراج في شرق سيبيريا.

ووافق تقديرات الخبراء في وزارة التنمية الاقتصادية والتجارة فإن الحد الأقصى لاستخراج النفط سيبلغ 500 مليون طن في عام 2010، إذا لم يتم تطوير البنية الأساسية والمكامن الجديدة. أما إذا تم حل مشاكل البنية الأساسية واتخذت الحكومة القرار بشأن مد خطوط جديدة لأنابيب النفط (وخاصة إلى ناخودكا أو مورمانسك)،

وقامت بزيادة قدرة شبكة النقل في منطقة البلطيق، فإن روسيا يمكن أن تستخرج 530 ـ 550 مليون طن من النفط سنويا. وتجدر الإشارة إلى أن تطوير صناعة النفط وزيادة جاذبيتها الاستثمارية يتسمان بأهمية حيوية من وجهة نظر مصالح الدولة، لأن المدفوعات من قطاع النفط تشكل المصدر الأساسي للميزانية الاتحادية وصندوق الاستقرار.

إلا أن مشروعات بهذا الحجم تتطلب استثمارا متكاملا للموارد، بعبارة أخرى لا يجب الاكتفاء باستخراج الخامات من باطن الأرض، بل العمل على إنشاء صناعة التكرير والتوصل إلى النتاج النهائي.

باحثة روسية