ان يحدث تطور ما وهو متأخر خير من ألا يحدث أبداً. وقد طويت صفحة وزير الدفاع الأميركي المستقيل دونالد رامسفيلد، ولكن الوقت المتاح للاحتفال بهذه المناسبة جد قصير، حتى بالنسبة لمن كان قد بدأ في المناداة منذ زمن بعيد بتنحيته عن منصبه. والضرر الذي يحدثه الرجال يبقى بعدهم، وقد آن الأوان أخيرا للمحاسبة.

وقال الناخبون الأميركيون كلمتهم، ومن المنطقي توقع أن يبدأ الكونغرس أخيرا في اكتساب بعض البصيرة فيما يتعلق بحربي العراق وأفغانستان بعد خمس سنوات من الاكتفاء بالتصديق على ما يقدم له من أوراق. وبالنسبة للديمقراطيين الذين سيطروا على مجلس النواب وربما يهيمنون على مجلس الشيوخ كذلك، ها هي قائمة أولية بالأمور التي يتعين القيام بها:

تحقيق شامل فيما يتعلق بأنشطة المخابرات حول العراق قبل الحرب وكيف تم لي عنق المعلومات المتجمعة من هذه الأنشطة وكيف تم التلاعب بها ومن الذي قام بذلك؟ تحقيق دقيق في النصائح السابقة للحرب التي تقدم بها كبار القادة العسكريين الأميركيين فيما يتعلق بقوام القوات والمتطلبات من المعدات والاستراتيجية والتكتيكات. وهل تجاهل حتى جنرال واحد التنمر من أعلى وطلب المزيد من القوات وكيف رد رامسفيلد على طلبه؟

لماذا بعثت البنتاغون بالقوات الأميركية إلى المعركة من دون ما يكفي من السترات الواقية من الرصاص والعربات المدرعة والبنادق والذخائر والغذاء والماء؟ من المسؤول عن تلك المهزلة التي تكلفت الكثير من الدم والمال؟

إلى أين ذهب المال؟

لقد اختفت مليارات من دولارات دافعي الضرائب في حفر للفئران من مختلف الأنواع في العراق وقدمت للمتعاقدين حتى من دون تلقي إيصال مكتوب بها. من الذي حصل على المال؟ وما الذي فعله لقاء الحصول عليه؟ هذا حقل خصب يمكن الحفر والتنقيب فيه على امتداد سنوات مع فيض منتظم من عمليات توجيه الاتهامات والمحاكمات وإصدار الأحكام بالسجن؟

ماذا عن عقود وزارة الدفاع التي أرسيت من دون مناقصات على شركات مثل هالبيرتون وكي. بي. آر. وبلاكووتر في العراق وأفغانستان وغيرها من عقود الأسلحة والمعدات الأكثر تكلفة والتي أرسيت على مؤسسات صناعة الدفاع الكبرى التي اعتادت توقيع شيكات سخية للجمهوريين؟

لماذا قامت إدارة عقدت العزم على المضي إلى الحرب بما يترتب على ذلك من خسائر بشرية رهيبة في صفوف قواتنا بالتخفيض المستمر للأرصدة المخصصة لإدارة قدامى المحاربين المكلفة برعاية الجرحى والمعاقين؟ ما هو التأثير الذي نجم عن الإضفاء الغريب للطابع السياسي على نظام الاختيار والترقية الخاص بكبار القادة العسكريين من جانب مكتب وزير الدفاع؟

ما هي الإخفاقات التي نجمت عن هذا التحرك البعيد عن التوفيق؟ ما هي المسؤولية التي يتحملها هؤلاء الجنرالات والأميرالات الذين اختارهم رامسفيلد عن الفشل في الإعداد والتنفيذ للتحرك الفعال ضد العمل المسلح العراقي الحتمي؟

من الذي يتحمل المسؤولية على مستوى القمة عن تعذيب سجناء معتقل أبو غريب ومعسكر غوانتانامو وإساءة معاملتهم؟ لقد وصلت عشرات التحقيقات التي أجراها البنتاغون إلى قاعدة التسلسل القيادي ولكنها أعلنت أن القمة في مكتب رامسفيلد والبيت الأبيض بريئة.

من المسؤول عن كسر ظهر جيشنا وبحريتنا محدودي القوة بواجبات قتال لا نهاية لدوراتها في العراق وأفغانستان؟ من الذي رفض كل الإشارات إلى أن القوة كانت أقل مما ينبغي بالمقارنة بالمهمة التي عهد بها إليها وان الحاجة ماسة إلى 50 ألف رجل أو مئة ألف رجل آخرين في الزي العسكري؟

من الذي رفض في عنادا حتى مجرد الأخذ في الاعتبار بالنتائج الحتمية المترتبة على جيش مقيد للغاية يحاول تقديم الرجال لهذه الحروب بحيث انه لم يعد بمقدوره الاستجابة لأي ظرف طارئ في أي مكان آخر في عالم خطر؟

إذا أردنا التعبير عن الأمر ببساطة لقلنا إن اللعبة قد انتهت، فالرئيس بوش ونائبه ديك تشيني ورامسفيلد قد وصلا إلى نهاية الرحلة المجانية. ولم يعد بمقدورهما التحرك بلا تفكير أو تجاهل ضوابط الدستور والقانون والفطرة السليمة.

هل يعتقدون حقا أن بمقدورهم الافلات بهذا كله من دون الاستدعاء للمساءلة من قبل التاريخ والشعب الأميركي؟

إنهم جميعا يستحقون ما يوشك أن ينزل على رؤوسهم، يستحقون كل استدعاء للمساءلة، يستحقون كل اتهام يوجه إليهم. وهم في المقام الأول يستحقون المكان المخصص لهم فوق كومة رماد التاريخ.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»