تتصف علاقات بلدنا باليابان بانها علاقات صداقة وتعاون ، وخلال العقود القليلة الماضية انتبهت اليابان الى الدور الحيوي الذي يقوم به الاردن في منطقة الشرق الاوسط خاصة تجاه ترسيخ مفهوم الامن والاستقرار والسلام ، وفي المقابل ادرك الاردن القيمة السياسية لذلك البلد الصناعي الكبير من خلال استعداده لدعم فرص السلام عن طريق المشروعات الانمائية المشتركة وتقديم المساعدات المادية والانسانية والموقف السياسي المنسجم مع الشرعية الدولية.

في هذا الاطار جاءت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين الى ذلك البلد الصديق ومباحثاته مع الامبراطور هيرو هيتو وكبار المسؤولين في الحكومة اليابانية وفي البرلمان وجمعية الصداقة ورجال الاعمال في وقت يسعى فيه جلالته الى حشد القوى الدولية الفاعلة لتدعم مبادراته لاحلال السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وحل بقية الازمات والصراعات في المنطقة وخاصة في العراق الى جانب جذب مزيد من الاستثمارات اليابانية في الاردن.

واذا كانت الحكومة اليابانية بانتظار نتائج الجهود التي يقوم بها جلالته لحل الخلافات القائمة على الساحة الفلسطينية واحياء العملية السلمية بين الفلسطينيين والاسرائيليين لتنفذ مشروعها الاقتصادي الكبير في منطقة وادي الاردن من خلال شراكة اردنية فلسطينية اسرائيلية ، فان جلالة الملك يريد من اليابان ان تمارس دورا سياسيا قويا يدفع تلك العملية الى الامام بما يخدم نظرية الامن والتعاون الاقليمي والدولي التي تشكل سندا حقيقيا وحاجة ضرورية لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.

ولعل اليابان تؤمن بما صارت تؤمن به قوى دولية كثيرة بان الوضع في الشرق الاوسط له تأثير مباشر على مصالحها وعلى السلام العالمي شأنها في ذلك شأن دول وشعوب المنطقة ذاتها ، وبالتالي فان جلالة الملك الذي اكد بشكل واضح اهمية حل القضية الفلسطينية كشرط لحل الصراعات الاخرى ، ومحاصرة التيار المتنامي للتطرف والتعصب والفوضى ، يسعى لان يرى اليابان ضمن مجموعة الدول التي تتفهم طبيعة الصراع وتعمل على حله قبل فوات الاوان ، خاصة ان جلالته يضع عامل الزمن كعنصر مهم في معادلة الحل نظرا للتطورات الخطيرة المتصاعدة والتي تنذر بشرور كثيرة ما لم يتحرك المجتمع الدولي ويتحمل مسؤولياته القانونية والانسانية ايضا.

من هذه الزاوية فان اليابان تستطيع ان تلعب ذلك الدور المأمول ، وفي المقابل لا بد من تشجيع تلك القوى الدولية لتقوم بدورها من خلال توافق تبديه الاطراف المعنية نحو الحلول السلمية العادلة التي تمنح الجميع حقوقهم المشروعة مثلما تمنحهم فرص التقدم والازدهار والنماء ، وهذا ينطبق علينا نحن ايضا في الاردن كبلد يحتاج للدعم المتأتي من الشراكة الاقتصادية ومساندة مسيرته التنموية والاصلاحية والتطويرية حتى يكون قادرا على مساعدة الاخرين.

لقد اعطتنا التصريحات التي سمعناها على لسان المسؤولين اليابانيين الذين التقاهم جلالة الملك حتى الان الدليل على التفهم والمؤازرة التي يأملها من بلدهم حكومة وشعبا ومؤسسات اقتصادية ، ونستطيع بذلك استخلاص النتائج الطيبة والناجحة للزيارة الملكية لذلك البلد الذي يحظى بقيمة سياسية واقتصادية كبيرة.