من الاحتقان إلى المواجهة... تحت هذا العنوان الكبير تتدحرج الأحداث على الساحة الفلسطينية لتضع الوضع على حافة انهيار كبير ومدمّر... وحين يصل الأمر إلى حافة هذه الهاوية المدمرة فإن وقفة عربية حازمة لمساعدة الاشقاء علي تجاوز هذه المحنة تصبح مطلبا لا يحتمل التأجيل.

فعلى امتداد شهور كثيرة اكتفى العرب بالفرجة على الوضع الفلسطيني وهو يزداد تدهورا وتعكرا... وبالمحصلة فإن الحصار الاقتصادي الخانق والحرب الشرسة التي تشنها اسرائيل تحت مسميات مختلفة والضغو الدولية الخانقة تحالفت كلها لتكتم أنفاس الشعب الفلسطيني... ولتزيد في تغذية عوامل الاحتقان بين الفصائل الفلسطينية... ولتنشر ضبابا كثيفا حجب الرؤية ودفع بالاشقاءالى سكة تصفية الحسابات بالسلاح والحوار بالرصاص وليس بالأفكار والحجج بما يحفظ الصف ويصون القضية العادلة والحقوق المشروعة...

وحين يتعطل لغة الكلام بين رفاق الدرب وبين الأشقاء في النضال والتضحية من أجل التحرر والانعتاق فإن ذلك مؤشر كاف على تجاوز كل الخطوط الحمراء... بما يستوجب تدخل الأشقاء لتهدئة الخواطر وتفكيك الألغام المتراكمة بشكل يعيد للحوار الهادئ والبناء أولويته وسطوته... وبشكل يجنب الشعب الفلسطيني خطر احراق آخر مراكبه ممثلا في وحدته الوطنية... وعند هذه المرحلة فإن مبادرة عربية لاعادة الأمور إلى نصابها تصبح أكثر من ضرورية...

بكل تأكيد فإن أبناء الشعب الفلسطيني وحين تداهمهم هذه النار الحارقة يتطلعون إلى أشقائهم العرب... وينتظرون يدا عربية تمتد اليهم لمساعدتهم على بلوغ شاطئ الآمان وتفويت الفرصة على عدوهم الذي لا ينتظر هدية أثمن من أن يتلهى الفلسطينيون بصراعاتهم الداخلية وينسون واقع الاحتلال ويمكنونه من فرصة تاريخية لإنهاء القضية وفقا لأطماعه وهواجسه...

وما لا يجب أن ينساه الجميع على الساحة الفلسطينية وفي طليعتهم كل من تحدثه نفسه برفع السلاح في وجه أخيه الفلسطيني هو أن الاحتلال الإسرائيلي ما زال يجثم على صدور الجميع... وأن السلاح الفلسطيني إن وجب أن يتكلم ففي وجه قوات الاحتلال وللدفاع عن الحقوق الوطنية المشروعة التي تضمنها قرارات الشرعية الدولية... وهو ما يحتم على كل الفرقاء اعتماد الحوار فقط وسيلة لتسوية المشاكل العالقة... وما يفرض مبادرة عربية تساعد على اعلاء لغة الحوار وايجاد قواسم مشتركة تعيد للقضية مكانتها وتحفظ الشعب الفلسطيني من فتنة ستحصد الجميع في طريقها.

* عبد الحميد الرياحي