الذي يحدث في العراق يعد امرا مأساويا حيث تزهق يوميا أرواح عشرات الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ وبقية الأبرياء في اطار حرب طائفية بغيضة آن لها ان تتوقف حتى لا يدخل العراق في نفق مظلم لا يستطيع الخروج منه في ظل العجز الدولي عن فعل شيء يعيد السلام والأمن الى بلاد الرافدين.
المصالحة الوطنية في العراق اصبحت هي الخيار الأوحد لوقف نزيف الدم والعودة الى بناء العراق الجديد وتغليب المصلحة الوطنية للشعب العراقي على كل مصلحة ومن هنا فان نسيان الماضي الأليم بكل جراحاته هو امر مطلوب في هذه المرحلة الحساسة الذي يمر بها العراق بعد الاجتياح الأمريكي قبل اكثر من ثلاث سنوات.
لقد شكل الاجتياح الأمريكي للعراق تدميرا للدولة المركزية الموحدة وهذه هي احد الأخطاء الفادحة للسياسة الأمريكية في العراق وهذا ما جعل لجنة بيكر- هاميلتون تقر بوجود اخطاء كبيرة وبالتالي كانت التوصيات بضرورة معالجة المشكلات التي يغرق فيها العراق حيث الانفلات الأمني واعمال القتل اليومية وسوء الخدمات الأساسية وحالة عدم الاستقرار التي تسود كل مدن العراق ان تم استثناء كردستان العراق.
الأوضاع في العراق خلال الأعوام الأخيرة تسجل تدهورا وتراجعا خطيرا علي صعيد البنية الأساسية واعمال العنف المتصاعدة كل لحظة في العراق مما يوحي ان البلد مقبل على حرب طائفية وتقسيم للبلاد في الوقت الذي تعجز فية القوات الأجنبية المحتلة للعراق ان تعيد الاستقرار والأمن وان يتم معالجة الأخطاء التي ارتكبت والخروج بالبلد من حالة الفوضى العارمة التي تشكل عائقا أمام
انطلاق العراق الى مرحلة البناء والتعمير واصلاح ما افسدته الحرب غير المبررة.
وفي هذا الأطار وعد الرئيس الأمريكي جورج بوش باتخاذ خيارات صعبة وتضحيات اضافية في العام الجديد في الوقت الذي تقوم فيه الادارة الأمريكية بالتحضير لاستراتيجية جديدة مما يعني ان الحرب في العراق سوف تستغرق وقتا اطول مما كان متوقعا وهذا يعني المزيد من القتلى في صفوف العراقيين والأمريكيين مما يجعل العراق عرضة للتمزق وعدم الاستقرار وتواصل اعمال العنف في ظل العجز السياسي العراقي عن انتشال العراق من الوضع المتردي الحالي والانتقال الى مرحلة اكثر أمانا وان يستعيد العراق عافيته وان المواطن العراقي يعيش في أمن وأمان وان يلعب العراق دوره الأساسي على الصعيدين العربي والأقليمي.
الحوار بين الفرقاء في العراق هو الأساس في عملية الخروج من المأزق الحالي والدخول في عملية المصالحة الوطنية التي سوف تكون جامعة وتعطي الانسان العراقي الأمل في غد اكثر أملا له وللأجيال الحالية والقادمة في اطار من الحس الوطني وضرورة المحافظة على مقدرات الوطن العراقي والانطلاق نحو بناء العراق واعدة الإعمار والنية الأساسية التي دمرتها الحروب التي عانت منها العراق لسنوات طويلة وهو الأمر الذي كانت له انعكاسات على التنمية الشاملة.
على الصعيد العربي فان المطلوب هو مساعدة العراق على استعادة عافيته من خلال بذل جهد سياسي لاحتواء العنف والوصول الى توافق سياسي بين القوى السياسية العراقية والخروج بنتائج ايجابية تكون عونا للعراق للخروج من المحنة التي يعيشها ويدفع الثمن غاليا بسبب المشكلات المتواصلة وأعمال العنف التي تتواصل منذ اكثر من ثلاثة اعوام.
الجهد السياسي العربي والدولي مطلوب في هذه المرحلة في ظل تزايد اعمال العنف في العراق والخوف من حدوث الأسوأ في العراق في مقدمتها الخوف من تقسيم العراق اذا لم يتم التوصل الى وفاق سياسي بين الطوائف العراقية وبقية الأحزاب الأخرى.