جاءت هذه العبارة على لسان رئيس الوزراء توني بلير خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع الرئيس محمود عباس في رام الله. وتعني هذه العبارة الكثير على الصعيدين الداخلي والخارجي بالنسبة لابناء الشعب الفلسطيني الذين يكافحون حاليا للتغلب على الازمة الداخلية المستحكمة بين حركتي »حماس« و »فتح«من جهة ولفك الحصار الدولي المفروض ظلما على الفلسطينيين الذين يعاقبون بشكل جماعي على خيارهم الديموقراطي بانتخاب حماس للسلطة قبل ما يقارب العام من الجهة الاخرى«.

ومن المؤكد ان الترابط بين المعاناة الداخلية والخارجية يكاد يكون عضويا فقد ادى رفض حركة حماس لمطالب اللجنة الرباعية الدولية بالاعتراف باسرائيل والاتفاقيات المعقودة معها الى قطع المساعدات والمنح المالية التي كانت تشكل عصب الحياة الاقتصادية والمعيشية للمواطنين. وتوقفت الى حد الجمود فرص تحريك مسيرة السلام التي كانت مشلولة منذ العام 2000 على الرغم من التفاهمات والتوصيات والمبادرات التي كان اخرها خطة خريطة الطريق وما ورد فيها من حل الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية.

وهذا الوضع الخانق لا يمكن ان يستمر اكثر مما استمر حتى الان وهناك مخرجات من هذه الازمة يتعين على حركة حماس التي انتقلت الى ملعبها الكرة التي القاها ابو مازن في خطابه الاخير حين دعا الى اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة : فاما القبول بما طرحه الرئيس عباس وخوض الانتخابات لتوحيد الموقف السياسي الفلسطيني وانهاء الازدواجية في التوجهات بين مؤسسة الرئاسة من ناحية والسلطة التشريعية ومجلس الوزراء من الناحية الاخرى.

وهكذا يعود القرار الى الشعب من جديد ليختار ادارة ذات توجه واحد قد تكون فتحاوية او حمساوية وفي كل الاحوال فان اللون السياسي الواحد سينهي كل التناقضات ويضع حدا للخلافات ويفرض على السلطة المقبلة طريقا واحدا تسير فيه بثقة واطمئنان الى تأييد الشعب وموافقته على خطواتها في اي اتجاه تكون.

اما السبيل الاخر فهو الاحتفاظ بالاطار السياسي القائم والمستند الى الخيار الديمقراطي للخامس والعشرين من كانون الثاني الماضي الذي اعطى حركة حماس الثقة والاغلبية البرلمانية ولكن مع ابداء المرونة الكافية لتشكيل حكومة وحدة وطنية من مختلف الفصائل او من المستقلين او الكفاءات ايا تكن مكوناتها على ان تتركز مهمة هذه الحكومة في فك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وانهاء معاناته هذا مع فك الارتباط الحزبي او الفصائلي بين وزراء الحكومة المقبلة واحزابهم او فصائلهم بحيث يتحركون بحرية بصفتهم الشخصية لتلبية مطالب اللجنة الرباعية - وهذا ما طرحه الرئيس عباس في خطابه ضمن المقترحات العديدة التي قدمت لحركة حماس ويبدو انها لم تجد الصدى المطلوب او التجاوب المنتظر.

وليس من شك في ان الشعب الفلسطيني كله بفصائله وحركاته الكبيرة والصغيرة يتوق الى السلام العادل والامن والرخاء كسائر شعوب الارض والمطلوب من الفصائل الفلسطينية سواء في السلطة ام المعارضة تلبية مطالب شعبها ووضع المصلحة الوطنية العليا فوق اي اعتبار اخر مهما كانت الجهة التي تقف وراءه. فقد كافح الفلسطينيون طويلا ليكون لهم قرارهم الوطني المستقل غير المرتهن بالارادات الاجنبية ولن يقبلوا مطلقا بعد ان حققوا هذا الانجاز التاريخي في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات ان يخضعوا للتوجيهات والاوامر الخارجية مهما كانت القوى او الجهات التي تقوم باصدارها.