جاءت استضافة الدوحة لأعمال المؤتمر القومي الإسلامي والتي انطلقت أمس بمشاركة 270 من الشخصيات الإسلامية والقومية من مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي في اطار اهتمام دولة قطر المتزايد بالقضايا العربية والإسلامية الراهنة والتي تشغل بال الجميع ولذلك فأول مرة يخرج المؤتمر من عاصمته التقليدية بيروت منذ المؤتمر التأسيسي عام 1994م ويعقد في عاصمة أخري وهي الدوحة التي أصبحت عاصمة للمؤتمرات والحوارات الدولية والإقليمية.

يعقد المؤتمر في ظرف بالغ الأهمية والدقة بالنسبة للعرب والمسلمين بسبب المخاطر والمخططات التي تهدد الجميع بالمنطقة وبالأخص في فلسطين والعراق ولبنان والسودان والصومال، فقد تأزمت وتدولت جميع القضايا العربية وخرجت عن نطاق المحلية والإقليمية وأصبح الحل فيها بيد دول كبري تعمل وفق مخططات وأهداف خاصة لحماية مصالحها في المنطقة وبالتالي غيبت عمداً الدور العربي.

ولذلك فإن هذا المؤتمر الذي يجمع قادة الفكر الإسلامي والقومي مطالب بالنظر بجدية وواقعية لحال الأمة العربية الذي يؤلم الجميع وانه رغم التباين في المواقف بين التيارين القومي والإسلامي إلا ان مجرد الجلوس معا في هذا الظرف الدقيق لمناقشة قضايا الامة يعد بادرة ايجابية يجب تفعيل التوصيات والقرارات التي ستخرج من خلال النقاش لتكون حلولا للازمات العربية وإلزام الحكومات المختلفة بتنفيذها.

القضايا العربية ما كان لها ان تتأزم وتخرج عن النطاق العربي وتدول إذا كان هناك جدية من قبل الحكومات التي تقاعست أغلبها عن تقديم الدعم والمساعدة للحل فيما دخل الآخرون في خلافات جانبية ألهتهم عن مواجهة القضايا المصيرية، ففي لبنان دخلت الحكومة والمعارضة في سجال لايعرف له نهاية، وفي فلسطين دخلت حماس وفتح في صراع وفشلتا في تشكيل حكومة وطنية رغم الحصار الذي شل حياة الفلسطينيين ودخل العراق في مستنقع العنف والقتل الطائفي تحت سمع وبصر الأمريكان وتدولت قضايا وأزمات السودان فيما لم يجد الصوماليون إلا الحرب والقتال بعدما فشلت مفاوضات الجامعة العربية، هذا هو الواقع العربي الذي يتفرج عليه الجميع وينتظرون الفرج من الخارج.

ورغم هذا الوضع المؤلم إلا ان الأمل يحدو الجميع بأن يخرج مؤتمر الدوحة بتوصيات وقرارات ايجابية حول الوضع الراهن والوصول الي قواسم مشتركة في القضايا المصيرية التي تهم الجميع إسلاميين وقوميين باعتبار انهما يمثلان حاليا نبض الشارع العربي، فهما مطالبان بالتصدي للمشروع الامريكي الصهيوني الذي يجير جميع قضايا المنطقة لصالح حماية إسرائيل.