لا يختلف اثنان على أن الأزمة اللبنانية الداخلية قد طالت، وبات على الأطراف المتصارعة الاحتكام للغة العقل من أجل خلاص هذا البلد الذي مر عبر الصراع العربي ـ الإسرائيلي بالكثير من الاحتلالات فضلا عن الاعتداءات اليومية المتكررة لأراضيه وخرق العدو لأجوائه ومياهه الإقليمية.

ويبدو "التشاؤل" و"التفاؤم" اللذان تحدث عنهما الأمين العام للجامعة العربية عمر موسى، أنهما يأخذان طريقهما إلى التنفيذ في المرحلة المقبلة، من دون أن يحدد موسى دمجهما بالتفاؤل المنشود.

قد يبدو الأمين العام المتنقل بين القاهرة والرياض ودمشق وبيروت مصمما على إنجاح مبادرته، وهي مبادرة ترعاها دول عربية فاعلة تسعى لتوافق لبناني بشأن القضايا الخلافية، وعدم الانجرار إلى مواقف من شأنها تصعيد التوتر وتعقيد الأوضاع، خوفا من دخول لبنان في صراع طائفي مرير سيجرف لبنان ويقضي على وحدته وسيادته واستقلاله،

ظاهر الأمور أن كل الفئات اللبنانية من المعارضة فضلا عن الأكثرية تتوافق لفظيا على المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وهي ضد أي تصعيد يصل إلى حدود الاشتباك العسكري، والخلاف بنظرها يقتصر على تفاصيل حكومة الوحدة الوطنية وأيهما يتم أولا انتخابات برلمانية مبكرة أم انتخابات رئاسية، حتى بات المراقب يحتار بين من يصدق ومن يكذب. والطرفان مع المبادرة العربية وتشجيعها والوصول عبرها إلى الحل المنشود.

والمخفي قد يكون الأخطر، وفي تفاصيله يكمن الشيطان. فلا الأكثرية تفصح عما تريده، ولا المعارضة توضح استراتيجيتها المستقبلية.بين الظاهر والمخفي يستمر اعتصام المعارضة في ساحتي الشهداء ورياض الصلح. وكل المؤشرات تدل على أن فترة الجمود الحالية في فترة الأعياد، ستتصاعد من جديد، فيما الأكثرية تشحذ سيوفها وتتهيأ للرد الذي بدت بشائره عبر الدعوة لمحاكمة رئيس البلاد إميل لحود بتهمة خرق الدستور.