مضت الأيام سريعاً، وأسدل الستار على العرس الانتخابي الجميل بانتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي المقبل، وكما ردد الجميع خلال الأيام الفائتة فإن الجميع خرج من التجربة فائزاً، ولم يخسر أحد، وهذه حقيقة نقولها عن إيمان ثابت وليس مجاملة.

نقول وقد تابعنا المرحلة خطوة خطوة منذ ديسمبر 2005 حين أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة عن انتخابات مقبلة، كان وقع خطابه عميقاً وعظيماً على المجتمع بأسره.

ومع إعلان القوائم الانتخابية بدأت الخطوات العملية لمرحلة تعدّ من المراحل المهمة التي مرت على دولتنا، بل وكانت بمثابة المدرسة التي علمتنا جميعاً الدرس الأول الذي استوعب الجميع ما جاء فيه، بل وحرص على تعلم المزيد، وكان له ذلك.

حقيقة لا يعيبنا أن الانتخابات لم تكن عامة في مرحلتها الأولى، بل يكفينا أن تكون بدايتنا قوية وثابتة وتنتقل إلى التي تليها بالتدريج بشكل لا يُحدث خللاً، فالعبرة هنا ليس بالوصول فقط، بل بالوصول ومن ثم السير والمضي قدماً إلى الأمام دون عقبات تعتري طريقنا فنتعثر ـ لا سمح الله.

ومخطئ من يظن أن الانتخابات بكل ما مرّت به من مراحل لم تسفر عن نقاط إيجابية مهمة للغاية لمراحل انتخابية أوسع وأشمل، وبغض النظر عن فوز المرأة فيها أو عدم تمكنها من حجز مقاعد عدة في البرلمان، فإن الانتخابات كانت ناجحة بكل المقاييس، أكدت على استعداد المواطنين لدخول مرحلة جديدة، وأنهم مهيأون لخوض معترك الحياة النيابية بالانتخاب، ويتحملون مسؤولية ذلك باقتدار وجدارة.

ليس من نال فرصة الوصول بل حتى الناخبون عبروا عما بدواخلهم بكل وعي وأدلوا بأصواتهم لمن ارتأوا فيه صلاحهم وخير الوطن، فبإلقاء نظرة على الأسماء التي انتخبت للمجلس نرى أن معظمها حازت على أصوات الناخبين لخلفية طيبة ارتكزوا عليها في اختياراتهم، بدليل أن النتائج لم تفرز «أصواتاً» تؤذي السمع هنا وهناك، بل خرج الجميع يتبادلون التهاني ويتقاسمون الفرحة بل ويقيمون المآدب والولائم لفوز الأصدقاء المنافسين.

شخصياً تشرفت بالتواجد كمراقبة في لجنتي دبي والشارقة، وقبل ذلك كنت أتتبع مختلف المراحل التي مرت بها الانتخابات التي كنت خلالها أكتب بحرية تامة من غير أي تحفظ. والحق أني كنت سعيدة للغاية بمجمل ما كنت أراه وأسمعه، وكان يوما التصويت في الإمارتين بمثابة التتويج لجهد خالص وفكر أراد لإنسان هذه الأرض الخير كله، وإرادة لا تعرف سوى التقدم، وحكمة تنشد النجاح لأي خطوة تقدم عليه.

لامست الناخبين والمرشحين عن قرب ولمست ما يجول في خواطرهم، وما يتطلعون إلى تحقيقه، والأدوار الجديدة التي يطمحون إلى أدائها في ظل حكومة لم تبخل عليهم بشيء، ووطن منحهم كل شيء.

وصل نصف الأعضاء بالانتخاب، وعلينا جميعاً احترام هذا الاختيار الذي كان نزيهاً حراً مارسه من أتيح له فرصة الانتخاب بكل حرية بعيداً عن أي ضغط، و بانتظار النصف الآخر الذي سيدخل المجلس الوطني بالتعيين، ولا نزايد على هؤلاء أو أولئك، فالرهان هنا على من يخدم أكثر، ويسخر نفسه للجماعة وينذرها من أجل الآخرين.

في هذه الخطوة، التي لا أسميها تجربة، والتي قد تنجح وقد تفشل، بل أراها مرحلة جديدة نحن ماضون إليها بقوة، مصرّون على خوضها، حريصون على نجاحها، واثقون أنها لن تكون مثل غيرها، واعدون بغد أكثر إشراقاً.

fadheela@albayan.ae