بعد أيام يستقبل الشعب الفلسطيني عاما جديدا وهو مثقل بالمزيد من المشكلات والأزمات على خلاف ما يروج بعض قادة السلطة في المحافل الرسمية. وغير الرسمية.

الأذى الذي تسببت فيه السياسة الأميركية عام 2006 على المستوى الدولي، عمَّ العالم بجميع مناطقه وأقاليمه ولكن منطقة الشرق الأوسط ومحيطها الإقليمي تلقيا الجزء الأكبر منه وللأسف لم يتوقف الأذى عند المستوى الراهن حيث مازالت المشاريع الأميركية لهذه المنطقة في بداياتها.

وليس هناك ما يشير إلى نية مخططي البنتاغون والإدارة إجراء مراجعة لها رغم ما تواجهه من عقبات ونكسات على الصعيدين الأمني والسياسي في العراق ولبنان وفلسطين ومناطق أخرى. ترى كيف سيكون عليه عام 2007؟ هل نشهد صحوة تعيد للفلسطينيين شيئاً من الهيبة؟

وهل من المعقول أن يتفق من في السلطة ولو على الحد الأدنى المطلوب لمواجهة الاستحقاقات المفروضة. والتي ستفرض عليهم لاحقاً. والتي يتضح من معالمها الأولى أنها تهدد وجود الشعب الفلسطيني ومستقبلهم؟ هل نشهد تحولاً ما، يمكن لقادة السلطة استثمار ثرواتهم لمصلحة الإنسان الفلسطيني، وكيف؟ وهل هناك أي أمل بوضع حد لحالة التردي والتراخي التي يعاني منها الفلسطينيون في جميع جوانب حياتهم العامة وحتى الخاصة؟

تساؤلات كثيرة.. وكثيرة جداً لدى كل مواطن داخل وخارج فلسطين. ويبقى السؤال الأهم. ترى لماذا وصلت الأمور إلى وضعها الحالي، ومن المسؤول عن ذلك؟ هناك من يقول : لا أحد يحلم بأي تغيير يجنب السلطة مما هي فيه، وبالتالي يخدم مصالحها. فالعام 2007 لن يكون بأحسن حال من العام الماضي بل قد يكون أسوأ بكثير.

حيث يخشى أن يتحول الشعب الفلسطيني إلى مجموعة كيانات جديدة، لا رابط بينها ومحكومة بسلسلة من التغييرات الإسرائيلية. وهناك من يرى الأمور بعكس ذلك.. أي أن هؤلاء أكثر تفاؤلاً لكن بشرط أساسي ألا وهو: أن الوضع الفلسطيني بحاجة لمراجعة حقيقية ومواجهات حقيقية مع الذات.

وهذه القضية لا تحتمل التأجيل أو اللف والدوران، فكل شيء في غاية الوضوح. فالعدو ومن معه معروفون لدى الجميع. يعملون على خط واحد تقريباً.. وقد تختلف الأساليب والوسائل، غير أن الهدف واحد.، إذ هناك شبه اتفاق غير مكتوب لكنه موضوع في إطار مخطط عام يتمثل في استهداف الشعب بأكمله وتحويله إلى كيانات صغيرة.

يخطئ كثيراً من يظن بأنه غير مستهدف، الكل مستهدف. لأجل ذلك هل تحزم الأمور، وتراجع السلطة الأمور العاجلة وتعمل لمواجهة المستجدات قبل حدوث المفاجآت المفجعة؟!

ما يجري على الأرض الفلسطينية عموما، مؤشر أكيد على أن الجميع آتون على ما هو أخطر مما حدث إلى الآن. فالعراق ولبنان ليسا سوى البداية. وكل من يرى غير ذلك فهو واهم جداً. والعام /2007/ يبدو أنه عام الحسم. وإذا ما عرف الفلسطينيون كيف يتصرفون لكي يصححوا أوضاعهم كما هو مفترض. فإن الأمور ستصبح مقبولة وعندها يمكن مواجهة أي استحقاق من أي نوع كان. أما إذا ما بقيت أوضاعهم على حالها.. فإن كل شيءٍ سيصبح ضدهم. بل من الصعب عند ذلك التنبؤ أو التكهن كيف ستؤول إليه أمور المنطقة.؟!

الغائب الأكبر في العام الماضي كان عنصر الإرادة الدولية لمواجهة الغطرسة الصهيونية، ومهما تكن الأسباب التي تقف خلف ذلك، فإن استمراره في العام القادم الذي يبدأ فصوله بعد أيام يمثل انحدارا خطيرا في القيم الإنسانية والأخلاقية ولكون الفلسطينيين من أبرز المستهدفين يتوجب على السلطة (منظمات وأحزابا وشعبا) تحقيق نقلة نوعية على هذا الصعيد. فاستعادة إرادتهم جزء أساسي ومهم، لتجاوز ما يواجهونه من تحديات تهدد مستقبلهم ووجودهم الجيوسياسي.

لهذا كله.. نأمل أن يكون العام 2007 عام المراجعة الشاملة والمصارحة والمصالحة وطنياً. لأنه إذا لم يحسن الفلسطينيون وفوراً استثمار الوقت والإمكانات العربية القادرة على الفعل... فالعام 2007 سيكون أكثر سخونة وخطورة على وجود الشعب الفلسطيني ومستقبله... إن كان لا يزال أمامه مستقبل، بالقياس لما يحدث هذه الأيام.؟!

إزاء هذا الواقع المؤلم لا نجد حلا سريعا وتبدو الصورة مشوشة على أكثر من صعيد، ولكن من طبيعة الحياة الاستمرار ومن طبيعة البشر التفاؤل بالأفضل والأحسن مع قدوم كل عام جديد، رغم عدم توفر المعوقات الكافية لهذه الحالة الطبيعية. وكل عام والجميع بخير.