المسلمون في جميع أنحاء أوروبا يواجهون صعوداً في ظاهرة كراهية الإسلام، تنعكس في ممارسات تشمل اعتداءات عنيفة وتمييزاً في سوق العمل وسوق الإسكان.
ونتساءل:
هل المهاجرون المسلمون هم وحدهم الذين يتعرضون للكراهية والتمييز في المجتمعات الأوروبية؟
التقرير الصادر عن «المركز الأوروبي لرصد العنصرية» التابع للاتحاد الأوروبي لا يتعرض إطلاقاً لهذا التساؤل.
ليس معنى هذا أن نحكم على التقرير بعدم الصحة، لكننا نستطيع أن نقول إنه ناقص .. أو غير دقيق.
يشير التقرير إلى مئات من حالات العنف أو التهديد بالعنف ضد المسلمين في بلدان الاتحاد الأوروبي منذ عام 2004 ، بما في ذلك هجمات على مساجد ومراكز إسلامية واعتداءات على نساء يرتدين الحجاب. ويضيف التقرير: إن النسبة الأكبر من المسلمين في أوروبا يعيشون في مساكن بائسة ويعانون البطالة ولا يتلقون تعليما جيدا.
ونعيد طرح التساؤل بصيغة مختلفة: هل هو حقا تمييز ديني أم هو عرقي أم هو ثقافي؟ بمعنى هل يقتصر التعامل التمييزي في أوروبا على المهاجرين المسلمين دون غيرهم؟
لا نحتاج لإجراء بحث ميداني علمي لندرك أن التفريق ضد الأفارقة المسلمين يشمل أيضاً الأفارقة المسيحيين.
فأبواب العمل في فرنسا مثلا توصد في وجه الشاب القادم من غرب أفريقيا، بقدر ما توصد في وجه رفيقه القادم من الشمال الأفريقي دون أن يعرف أرباب العمل ما إذا كان هذا مسلما أو ذاك مسيحيا.. حتى لو كان الشاب الأفريقي المسيحي مواطنا فرنسيا بحكم الأوراق الثبوتية.
التفرقة ليست دينية فقط إذن .. فهل هي لونية؟ إذا كانت كذلك فكيف نفسر أن الجزائري الأبيض نسبيا والسنغالي الأسود متساويان في نظر المجتمع الأوروبي، باعتبار أن كليهما لا ينتميان إلى الثقافة الأوروبية؟
هل هي إذن تفرقة ثقافية فقط؟
أعرف العديد من الأفارقة الذين ولد أبناؤهم، ونشأوا في أوروبا فأصبحوا مع أمثالهم جيلا ثانيا من الذين تشربوا الثقافة الأوروبية بعد أن انسلخوا عن ثقافة آبائهم.. ومع ذلك ينظر إليهم المجتمع الأوروبي كأجانب أو في أفضل الأحوال كمواطنين من درجة دنيا.
المشكلة معقدة مما يجعل تشخيصها بصورة دقيقة صعبا. ما يمكن قوله هو أن ظاهرة التمييز ضد المهاجرين في أوروبا تنطوي على كافة الأسباب المذكورة، فهي معضلة دينية وعرقية وثقافية في آن معا.
ولهذا فإن التشريعات القانونية لا توفر حلا كاملاً، فبينما نجد أن الدساتير الأوروبية والقوانين الناجعة فيها تحرم التمييز على أساس الدين أو العرق أو اللون فإنها عاجزة عن منع التمييز الاجتماعي. فليس من المتصور أو المعقول أن يجبر دستور أو قانون على عقد علاقة صداقة بين أوروبي أصيل وأوروبي مهاجر.
على المهاجرين أن يدركوا إذن أن الظاهرة لا تتلاشى تماماً على الصعيد الاجتماعي إلا بعد انسلاخ قرون عديدة، تبرز من بعدها أجيال جديدة مبرأة من مرض التمييز.