وانتهى العرس الديمقراطي للانتخابات إلاّ أن أفراح شعب دولة الأمارات العربية المتحدة لم ولن تنتهي والفرحة مستمرة بجني ثمار هذا العرس وما نتج عنه وصار لشعب الإمارات جهتان تحميان حقوقه وتصوناها وتبنيان مستقبله الجهة الأولى هي الحكومة الرشيدة التي أوصلت الدولة والشعب إلى القمة من خلال بناء دولة قوية ومتمتعة بقوة اقتصادية كبيره وبناء اجتماعي متين وسياسة داخلية وخارجية مستقرة جعلت من حكمة القيادة وتأثيرها في المنطقة والعالم مما هيأت الظروف المناسبة بتوفير الأمن والأمان للشعب والنأي به عن أية مخاطر محدقة بالمنطقة فهنيئاً للشعب بحكومته الرشيدة وهنيئاً للحكومة بشعبها الأبي.
أما الجهة الجديدة التي انبثقت من عطاءات الدولة القوية ومن قرار قائدها صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله المجسدة لاستحقاقات هذا الشعب العظيم في هذه المرحلة، فهذه الجهة هي المجلس الوطني الاتحادي بحلته الجديدة المتطورة والمنبثقة وفق نظام ديمقراطي جديد في هذه المرحلة التي تمثلت بانتخاب نصف أعضائه على أمل وكلنا ثقة أن يتم انتخاب كامل أعضائه في المراحل اللاحقة.
وكما هو مخطط له من القيادة، هذه الجهة الموشحة بالديمقراطية سيكون لها شأن في حماية وصيانة حقوق المواطنين في مختلف مجالات وألوان الحياة والعمل على بناء مستقبل زاهر لتأمين مستقبل الأجيال القادمة، فالمجلس الوطني الاتحادي إنما يمثل الجناح الآخر للدولة المساند للحكومة في اتخاذ خطواتها الصحيحة نحو زيادة متانة أسس الدولة بما يستطيع معه تقديم ما هو أفضل للشعب.
إذن هكذا عبر شعب دولة الأمارات العربية المتحدة عن إرادته خلال أيام العرس الديمقراطي، فكانت الانطلاقة بمشاركة الناخبين وبنسب طيبة في عملية الإدلاء بأصواتهم ولكننا كنا نأمل أن تكون المشاركة الشعبية في هذا العرس أكبر وأشمل من خلال المشاركة في التصويت كونها البداية ولكن نحمد الله على هذه المشاركة الطيبة والتي أدلى فيها الناخبون بدلوهم وانتخبوا مرشحيهم بكل حرية وثقة .
وقد صاحب العملية الانتخابية التنظيم الراقي والعالي في كل الإمارات على الرغم من أنها التجربة الأولى إلاّ أن نسبة الأخطاء التي كانت محتمله تكاد أن لا تذكر . فكانت انتخابات منظمة ونزيهة والتنافس فيها شريف والمشهد العام يشرح القلب ويفرح النفس وأن المرشحين جميعهم كانوا متحابين ومتآخين بعيدين كل البعد عن المهاترات وتبادل الاتهامات وجميعهم أنصبت إرادتهم لإنجاح هذه التجربة الأولى في تاريخ دولة الأمارات العربية المتحدة، وكيف لا وهم من أبناء هذا الوطن ذو البناء الاجتماعي القيم المتمسك بعاداته وتقاليده العربية الأصيلة.
فكانت عملية الانتخابات تجربة ناجحة واستخدمت فيها التكنولوجيا بكل كفاءة مما أضفى على العملية الانسيابية والسلاسة مما عكست الصورة الإيجابية للدولة وقيادتها وشعبها، كما أن لزيارة المسؤولين للمراكز الانتخابية ودعمهم الكامل لهذه العملية الديمقراطية إنما كان لها الوقع المؤثر والمتميز على قلوب الناخبين والمرشحين على حد سواء مما زاد من نجاح العملية الانتخابية.
إن حسن التنظيم وإحكام السيطرة والمتابعة الدقيقة من القائمين على هذه العملية الديمقراطية إنما أضاف لها رونقاً خاصاً بها والمتتبع يرى مدى روعة التخطيط السليم لهذه العملية والتطبيق الصحيح والدقيق لها مما زاد المشاركين كافة الثقة الكاملة بالعملية الإنتخابية وما اتصفت به من شفافية وفي مجملها كانت عملية انتخابية نموذجية.
إذن قال الشعب كلمته وانتخب ممثليه في المجلس الوطني الاتحادي وبهذه المناسبة التاريخية نقول لشعب الأمارات هنيئاً لكم اختياركم الذي كان بحق اختيار موفق لما أفرزته هذه العملية من أسماء لها سمعتها وتاريخها الوطني، وهنيئاً للأشخاص الذين تم انتخابهم والذين سيحملون على أكتافهم مسؤولية مصالح الوطن والشعب من خلال الموقع الجديد لهم وهي مواقع بلا شك تكليفيه وليست تشريفيه فهؤلاء الأشخاص الذين تم انتخابهم هم مؤمنون بوطنهم وشعبهم .
وإن ترشيح أنفسهم إلى المجلس الوطني الاتحادي ابتداء إنما كان نابعاً من صدق أقوالهم وأفعالهم المهيأة لخدمة الوطن والشعب مؤمنين بالمشاركة التاريخية لخدمة بلادهم، فكانوا محظوظين بحق عندما تم انتخابهم لينالوا هذا الشرف العظيم شرف خدمة الوطن والشعب من موقع يهيئ لهم ممارسة هذه الخدمة الجليلة. وهكذا اكتمل العرس بتتويج الفائزين الذين عاهدوا القيادة والشعب على تقديم أفضل ما لديهم من أجل رفعة وسمو هذا الوطن والشعب.
ورغم أن الانتخابات لعضوية المجلس الوطني كانت التجربة الأولى في دولة الإمارات العربية المتحدة، غير أن الناخبين عبروا عن وعيهم وتفهمهم لهذه الانتخابات وأهميتها لحياتهم الاقتصادية والاجتماعية، وقد كان للمرأة دورها الانتخابي المتميز بل أن التقدم الحضاري لشعب الإمارات فرض نفسه عندما أعلن الكثير من النساء ترشيحهن للمجلس الوطني وقد كانت حظوظهن جيده نوعاً ما وفازت إحدى المرشحات عن إمارة أبوظبي بعضوية المجلس الوطني، وهذا دليل واضح على أن المرأة قد أخذت مكانتها الطبيعية في المجتمع الإماراتي .
وهي تؤدي دورها بأكمل وجه، ذلك أن المرأة تعتبر نصف المجتمع وممثله في جميع مناحي الحياة ومنها ممثلة في الحكومة الاتحادية بدرجة وزير ووكيل وزارة ومديرين عامين وفي المؤسسات الحكومية والاجتماعية وفي القطاع الخاص وهكذا أخذت المرأة حيزها في المجتمع، ونأمل أن نرى المزيد من السيدات في المجلس الوطني من خلال التعيين من قبل أصحاب السمو حكام الإمارات. فيكون من الطبيعي أن تكون ممثلة في المجلس الوطني الاتحادي وهو حقها الطبيعي.
بقي أن نقول أن التاريخ سجل للقيادة الرشيدة لدولة الأمارات العربية المتحدة قرارها التاريخي بتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي وقد تم ترجمة هذا القرار التاريخي ترجمة فعلية وعملية والذي لم يكن قراراً على ورق فقط، بل كان قولاً وفعلاً.
ورغم ذلك فإن العملية الديمقراطية برمتها مقبلة على مرحلة جديدة ومهمة جداً ونحو واقعين، الأول معروف وهو تخطيط القيادة الحكيمة وإصرارها بالسير قدماً في العملية الديمقراطية وحسب مراحلها وتدرجها وكما هو مخطط لها وها نحن شهدنا تنفيذ المرحلة الأولى من هذه العملية الديمقراطية والتي انتهت بشكل إيجابي وولدت صدى كبيرا في الدولة والمنطقة والعالم لما تميزت به من نموذجية في التخطيط والتطبيق وكما أسلفنا من قول .
أما الواقع الثاني الذي نريد الدخول فيه والذي سيشارك في عملية تفعيل المجلس الوطني الاتحادي وإنجاح هذه التجربة والمرحلة الحالية والمراحل اللاحقة فهي تعتمد على الأشخاص المنتخبين من قبل الشعب وإخوانهم الذين سيعلن عن أسمائهم من الذين سيتم تعيينهم من قبل أصحاب السمو حكام الامارات، هؤلاء جميعهم سيحملون مسؤولية تاريخية كبيرة ويقع على عاتقهم مسؤولية إنجاح العملية الديمقراطية بل أن هذه المسألة أصبحت أمانة في رقابهم وهي أمانة الدولة والشعب وعليهم أن يجدوا السبل الكفيلة .
والتي يمكن من خلالها تفعيل المجلس الوطني في هذه المرحلة من أجل بناء النواة الديمقراطية الأولى داخل هذا المجلس بناء قوياً ومتيناً ليكون أساساً لبناء المستقبل، أساساً قوياً ومتيناً للأجيال القادمة لذا.
ونحن على يقين نعلم أنهم مقدرون لظروف هذه المرحلة وأهميتها ونحن على يقين أنهم أهل لحمل هذه الأمانة وأنهم من أصحاب الرؤية الواضحة التي تستحضر الماضي من أجل السير بالحاضر لبناء المستقبل الأفضل للشعب والأجيال القادمة.
وأخيراً نقول هنيئاً للقيادة الحكيمة الرشيدة على نجاح هذه الخطوة العملاقة وهنيئاً لشعب دولة الامارات الأبي وهنيئاً للأخوة والأخوات الفائزين بمقاعد المجلس الوطني الاتحادي وهنيئاً للأخوة والأخوات سيعينون لهذا المجلس ونتمنى ومن القلب النجاح والتوفيق لهم من أجل خدمة الوطن والشعب.
كاتب إماراتي
rashid.shabib@binshabib.ae
