من المخجل لا المؤسف فقط، ان نتحدث عن وقف لاطلاق النار بين حركتي »فتح« و»حماس« ومن المخجل والمؤسف اكثر، ان يتم خرق هذا الاتفاق الذي تم التوصل اليه بوساطة فلسطينية ومصرية، قبل ان يجف الحبر الذي كتب فيه، وان يتخذ النزاع شكل اختطاف لقيادات من هذا الفريق او ذاك، وان يتبادل الجانبان الاتهامات الحادة،وتستمر عمليات القتل.

ويرافق هذه الاوضاع الكارثية ادعاءات من الاطراف جميعها حول الحرص على المصلحة الوطنية والحفاظ على الثوابت وان الحرب الاهلية مرفوضة بالاجماع وان الدم الفلسطيني خط احمر لا يجوز تجاوزه بينما الذي يجري يدل على عكس ذلك تماما، وان الدم الفلسطيني لم يعد خطا احمر وان المصلحة الفئوية تجيء قبل المصلحة الوطنية وان الحرص يكون على السلطة وليس على مستقبل الوطن ومصلحته.

وفي هذا الحال يجد المواطن نفسه بين مطرقة الاحتلال والاوضاع المأساوية والحصار الاقتصادي والسياسي الخانق الذي يعاني منه وبين هذا الصراع الداخلي المدمر والدامي بين »حماس« و»فتح« مع ان هذا المواطن المغلوب على امره والصابر على المر والمعاناة يدرك ان الحل ابسط مما يبدو وامكانية التوصل الى اتفاق حقيقي ينهي هذا الاقتتال هي اقرب مما يتوقع اشد المتشائمين لو خلصت النوايا ، فاذا كان الهدف المعلن للجميع هو حماية وانقاذ الوطن والشعب، وليس حماية السلطة والقيادة فان الاولويات تتبدل ولا يعود مهما من يتولى السلطة سواء اكانت »حماس« او »فتح« او هما معا.

ولقد كانت بنود الاتفاق الذي تم التوصل اليه واضحة، ولا ينقصها سوى تنفيذها والتقيد بها لفظا ومضمونا، واذا كان الرئيس ابو مازن قد وجد الافاق مغلقة واقترح اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية اذا لم يكن من الممكن التوصل الى حكومة اتفاق وطني،فنحن لا ندري لماذا لا يذهب الجميع الى الانتخابات ليقول الشعب كلمته وننهي هذه الدوامة من الفوضى السياسية والاقتصادية وهذا الفلتان الامني وغياب او تغييب المصالح الوطنية الذي يسحق ما تبقى من الارض والوطن والناس.

ان هذا الاقتتال على السلطة قد اصاب المواطنين جميعا ليس بالاحباط فقط، ولكن بفقدان الثقة في هؤلاء الذين يقتتلون وبالشعارات الكبيرة الجوفاء التي يرفعونها ولم يعد يصدقها احد.

ومن الظلم الذي ما بعده ظلم، ان تقودنا عشرات السنين من النضال والكفاح وتقديم التضحيات الجسام وكل هذه المعاناة الى ما وصلنا اليه من تشرذم واقتتال وصراع على السلطة وتتقدم المصلحة الذاتية لتختفي وراءها المصلحة الوطنية، وللقيادات المتنافسة يقول المواطنون جميعا كفى استهتارا وكفى صراعا فوق زورق يوشك ان يغرق بكم وبنا جميعا، ويتساءلون اليس من المعيب فعلا انكم تتمكنون من الالتزام بالتهدئة ولا تقدرون على الالتزام باتفاق وقف النار بينكم؟