بإعلان نتائج انتخابات كل من إمارة الشارقة وعجمان وأم القيوين، يكتمل عدد نصف الأعضاء المنتخبين لعضوية المجلس الوطني في دولة الإمارات والبالغ عددهم 20 عضواً، بانتظار إعلان قائمة الأعضاء الذين سينالون شرف تعيينهم من قبل أصحاب السمو حكام الإمارات، ليكتمل النصاب بـ 40 عضواً، ولتبدأ في شهر يناير المقبل أولى جلسات المجلس بشكله وتركيبته الجديدة، وبذلك تنتهي المرحلة أو الخطوة الأولى في برنامج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة فيما يتعلق باستحقاقات التغيير السياسي في الإمارات والذي أعلنه في خطابه السامي بتاريخ الأول من ديسمبر لعام 2005.

وبانعقاد الجلسة الأولى للمجلس الوطني الاتحادي تبدأ الخطوة الثانية المتعلقة بالتعديلات الواجب النظر فيها بخصوص صلاحيات المجلس حسب المادة 89 من دستور الإمارات، هذه المادة التي بقيت على حالها منذ إنشاء المجلس وحددت صلاحيات وأعمال المجلس والأعضاء، وهنا نعتقد أن المجلس سيكون أمام الاستحقاق الأكبر والأهم، وسيكون الأعضاء قد بدأوا أولى خطواتهم على محك التجربة السياسية الجديدة بحسب برنامج صاحب السمو رئيس الدولة، هذا المحك الحقيقي والامتحان الذي نتمنى أن ينجح فيه الأخوة الأعضاء، متيقنين تماماً أن المسألة ليست مسألة أيام أو عدة جلسات بل ستطول ربما لأكثر من سنتين ولجلسات عديدة. فالمسألة ذات أبعاد قانونية ودستورية وسياسية ليست سهلة، لأن وضع القواعد ليس سهلاً في أي بناء، خاصة إذا أردناها قواعد صلبة وسليمة، لبناء نريده أن يستمر ويصمد ويثري حياة الإمارات والإماراتيين السياسية والاجتماعية والإنسانية.

صلاحيات المجلس الوطني، عدد أعضائه، فترة أو مدة الفصل التشريعي، وأمور أخرى ستكون على جدول الأخوة الأعضاء، خلال الفترة المقبلة. أما البرامج التي أعلنوا عنها فإنها مازالت في الذاكرة، ومداد المطابع التي طبعتها ونشرتها الصحف بالألوان الطبيعية أو بالأبيض والأسود لم يجف بعد. ربما لن نتمكن من الوصول إلى كل الأعضاء لمساءلتهم عن برامجهم، فنصف الأعضاء غير ملزمين بهذا العبء، لكن نصفهم ذهب إلى المجلس عابراً على جسر من الوعود الكبيرة والجمل الجميلة والبرامج الوطنية التي نتمنى أن تمكنهم وضعيتهم في المجلس من تحقيق ولو جزء يسير منها. نحن لا نتحدث عن العبارات الكبيرة والتي ليست من اختصاصات الأعضاء أو المجلس كتحقيق الأمن والأمان (وكأننا لسنا في أمان أو أمن) أو الوعد بـ (وطن حر سيد مستقل) كأننا في لبنان، أو الوعد بالعزة والكرامة (ونحن ولله الحمد في عزة وكرامة). نحن نتحدث عن الوعود المعقولة التي يمكن أن نلمسها ونراها رأي العين على أرض الواقع.. وفق الله الجميع لخير الوطن.

sultan@dmi.gov.ae