تنبأنا منذ أسبوعين بارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية قبل عيد الأضحى المبارك بسبب مواقف سابقة اعتدناها من التجار والموردين الذين يضعون أسعاراً جديدة للسلع الاستهلاكية وخاصة المواد الغذائية في كل فرصة سانحة لهم سواء كانت عيداً أو غير عيد.
الصحف المحلية أشارت يوم أمس إلى ارتفاع سعر الطماطم بنسبة 80%، حيث وصل سعر الصندوق إلى أربعين درهماً بينما وصل في مرحلة سابقة إلى ثلاثين درهماً، فيما كان سعره يتراوح سابقاً قبل موجة الارتفاع المتلاحقة ما بين 12 إلى 15 درهماً. ولم تقتصر هذه الزيادات على الطماطم فحسب، بل إن عدداً من الأسر فوجئت أيضاً بارتفاع أسعار اللحوم، وكانت هذه الزيادة بنسبة تتراوح بين 10 و15%. ونتوقع خلال الأسبوع المقبل أن تبلغ الزيادات في الأسعار ذروتها طالما أن الأمور متروكة للتجار والموردين ليعبثوا بها بالطريقة التي تتماشى مع مصالحهم. وطالما أن المستهلك المسكين مضطر لشراء اللحوم والفواكه والخضروات بالأسعار التي يجبر عليها طالما أنه ليست هناك ضوابط تحكم هذا السوق، وأن هناك أصحاب مصالح يتقنون إيجاد الأعذار والمبررات لكل زيادة.
السؤال الذي نطرحه: إذا كان جميع الأفراد في المجتمع متذمرين من هذه الزيادات التي تحاربهم في لقمة العيش، وتنتزع منهم راحة البال انتزاعاً، فلماذا تقف وزارة الاقتصاد إزاء هذه الزيادات دون أن تحرك ساكناً؟ أين الآليات التي يمكن أن تحكم بها الوزارة هذه الزيادات غير المنطقية؟ وهل يعجب الوزارة استمرار شكاوى الأسر والأفراد من أوضاع اقتصادية لم يعد بإمكانهم تحملها؟
كنا نأمل لو رصدت الوزارة والجهات المعنية أسعار السلع قبل العيد، وكنا نأمل لو اتفقت على تسعيرة تنصف المستهلك والموردين دون الإضرار بأي طرف من الأطراف. وكنا نأمل لو تمت مراقبة الأسواق قبل أن نواجه هذه الزيادات التي تنبأنا بها مسبقاً. لا نريد وعوداً من لجان لا تتابع ولا تراقب السوق، ولا نريد الاكتفاء بالتذمر من الزيادات، بل نريد مسؤولين ينزلون إلى الميدان ويستشعرون معاناة الناس اليومية في ظل هذا الغلاء المتزايد.
المستهلك يتفهم ارتفاع أسعار بعض السلع الضروري لتغطية تكاليف الإنتاج، لكن المستهلك يرفض زيادات غير مبررة، لاسيما وقد أصبح عاجزاً عن الاستغناء عن تلك السلع أو تحمل ارتفاع أسعارها لان هذه الزيادات لم تعد قاصرة على مواد بعينها، بل اتسعت دائرتها لتصبح واقعاً يعيشه المستهلك يومياً. لو كانت الأسعار ترتفع في فترات زمنية متباعدة لاحتملها المستهلك، لكنها تحدث بشكل متتابع وفي فترات زمنية متقاربة جداً. فهل تقف وزارة الاقتصاد مكتوفة الأيدي أو تسارع لإنقاذ المستهلك؟