هل يتجه الشعب التركي صوب إعادة اكتشاف هويته كشعب مسلم؟

يجيب بالإيجاب عن هذا السؤال الكبير صحافي أميركي مخضرم خبير بالشأن التركي.

في مقالة تحليلية نشرت في صحيفة «هيرالد تربيون» يتحدث ستيفن كينزر مدير مكتب صحيفة «نيويورك تايمز» في اسطنبول سابقا عن التداعيات المحتملة التي يمكن ان تترتب على توجه الدول الأوروبية نحو رفض قبول تركيا في عضوية الاتحاد الأوروبي، ويقول كينزر: انه خلال السنوات الثلاث الأخيرة يتنامى شعور عام بين فئات الشعب التركي بالعودة إلى الهوية الإسلامية الأصلية بعد تنامي مشاعر خيبة أمل بسبب المماطلة الفاضحة تجاه قبول العضوية التركية، خاصة انه بدأ يتكشف للشعب التركي ان الرفض الأوروبي مبني أساسا على اعتبارات دينية.

لقد أصبح من المؤكد الآن ان تركيا منبوذة أوروبيا. واحدث علامات الرفض الأوروبي ذلك القرار الذي صدر عن آخر اجتماع قمة للاتحاد الأوروبي بتعليق العملية التفاوضية المتعلقة ببحث المسألة، وأصبح مؤكدا أيضا ان غاية ما تريد عرضه دول الاتحاد على تركيا هو ما أطلق عليه «شراكة متميزة».. أي ان تكون تركيا عضوا منتسبا من الدرجة الثانية ـ الأمر الذي ترفضه الحكومة التركية تماما.

هكذا عمليا توصد أوروبا الباب في وجه تركيا، وهنا يقول الكاتب الصحافي الأميركي انه بسبب هذا المسلك الأوروبي تتنامى قناعة شعبية في تركيا بأن التعاون بين الغرب المسيحي والعالم الإسلامي ليس سوى أسطورة.

وينبه الكاتب أذهاننا إلى أن ما يعزز هذه القناعة الشعبية التركية انه كلما لبت تركيا عددا من الشروط الأوروبية للتأهيل لعضوية الاتحاد الأوروبي ابتدع الاتحاد شروطا جديدة. وللحقيقة، يضيف الكاتب، ان تركيا ظلت تطبق عملية تغيير شامل وشبه ثوري على طريق الإصلاح الديمقراطي الجذري من خلال استيفاء الشروط الأوروبية، ومع ذلك فان عملية التفاوض لا تتقدم.

الشرط الأوحد الذي رفضته تركيا حتى الآن هو طلب الاتحاد الأوروبي منها بأن تفتح مطاراتها وموانئها للطائرات والسفن التجارية التابعة لجمهورية قبرص اليونانية، لكن الكاتب كينزر يقول ان هذا الطلب ليس سوى ستار دخاني لإخفاء المماطلة الأوروبية.. فدول الاتحاد الأوروبي تدرك سلفاً انه طلب تعجيزي.

ويقول الكاتب ان الدوافع الدينية لدى أوروبا بعدم السماح لتركيا المسلمة بدخول عضوية نادٍ مسيحي لم تعد خافية.

لكن القادة الأوروبيين ربما لم يحسنوا تقدير رد الفعل الشعبي التركي. وينبه الكاتب إلى ان الرفض الأوروبي يوقظ مشاعر الانتماء الديني الأصيلة في أوساط الشعب التركي، مما يرفع من أسهم التنظيمات الإسلامية الراديكالية في البلاد التي ترفض أصلاً ومن حيث المبدأ انتماء تركيا الأوروبي.. فهي ترى ان الشعب التركي جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية.

ويبقى تساؤل يطرحه الكاتب الأميركي: إذا كانت أوروبا ترفض تركيا ذات التوجه الأتاتوركي العلماني فكيف تقتنع شعوب الأمة الإسلامية بأن أوروبا جادة في دعوتها إلى تجسير الهوة الثقافية بين الإسلام والمسيحية؟