أثار عدم انتخاب المرأة للمجلس الوطني الاتحادي في دبي ردود فعل واسعة تتحدث عن عدم انتخابها بكثير من الأسف. وبعيداً عما كنا نتمناه وما نتطلع إليه من نجاح لتجربة المرأة بالانتخاب، لابد وان ننظر إلى نصف الكأس المملوء في هذه التجربة.
نتائج التصويت في دبي أظهرت تقدم المرأة في عدد الأصوات التي أحرزتها. ولو كان أعضاء المجلس الوطني في دبي كلهم بالانتخاب لكانت المرأة بينهم، لأن المركز الثامن والتاسع والحادي عشر شغلتها نساء لم تبتعد نتائجهن عن نتائج الفائزين كثيرا.
وما نريد إيصاله للقارئ هو أن النصف المملوء من الكأس في هذه التجربة يقدم مؤشرات ايجابية لابد أن تؤخذ بعين الاعتبار، وهو أن القيادات في هذه الإمارة لم تأل جهدا في دعم ومساندة المرأة. هذه القيادات هي التي استوصت بالنساء خيرا فوضعت برامج تؤهل المرأة وتساهم في تنميتها، وعينت المرأة في مناصب قيادية.
وهذه القيادة نفسها هي التي حرصت على أن تكون المرأة ناخبة وشجعتها على الترشح لثقتها الكبيرة بأن كفاءة المرأة الإماراتية جديرة بان تضعها في مقام المسؤولية، سواء كانت تلك المسؤولية في المجلس الوطني الاتحادي أو في غيره من المؤسسات.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي، زار لجنة الانتخابات في دبي أمس الأول وقال في تصريح تناقلته كل وسائل الإعلام:
«حرصنا على إعطاء المرأة دورها المشروع في الترشيح والانتخاب فهي كل المجتمع وروح المكان وصانعة الرجال، وإذا بالغ الشاعر وقال إن المرأة نصف المجتمع، فهي المجتمع كله». كانت كلمات سموه ذات وقع كبير على المرشحات.
وعلى المجتمع بأسره، إذ إننا لم نعهد حاكما عربيا يقف في يوم الانتخاب مشجعا للمرأة وداعما لها ومقدرا خطوتها في هذه العملية السياسية، والأكثر انه بعث رسالة لكل المرشحين بأن هذه المرأة لا تتلقى دعم الحكومة ومساندتها لتسهم في العمل السياسي فحسب، بل لأنها صاحبة الفضل في صناعة الرجال.
أسف الجميع لعدم وصول المرأة بالانتخاب، لكن ذلك لا ينبغي أن يقلل من جهود المرأة وحجم مشاركتها، ولا ينبغي أن يقلل من دورها الذي قامت به والذي تحملت فيه مسؤوليات كبرى في تجربتها الأولى. المرأة استجابت لدعوة وجهت إليها من صناع القرار، وقامت بواجب وطني، وعندما لا ينتخبها عدد من أعضاء الهيئة الانتخابية فذلك ليس بنهاية المطاف.
فالمرأة وان لم تشغل المقاعد الأولى بالانتخاب، إلا أنها حققت تقدما فيما أحرزته من أصوات، واستطاعت أن تتفوق على مرشحين ربما فاقوها في قدراتهم المادية، أو الاجتماعية والوظيفية، لتثبت في ذلك أن الأصوات التي حصلت عليها لم تكن إلا بثقة ناخبين صوتوا لها اعترافا بدورها وفضلها، ويقينا منهم بأن مجلسا وطنيا بلا امرأة هو مجلس بلا روح.
نثق بالقيادة التي ستأخذ باعتبارها ما حققته المرأة من انجازات في هذه التجربة. ونقول: إن قيادة أبرزت نماذج ناجحة للعالم بأسره، وقدمت للمرأة كل الدعم، لم ولن تخذل المرأة الإماراتية التي وصلت إلى المجلس الوطني الاتحادي بالانتخاب لتقدم نموذجا جديدا وناجحا في تجربتنا السياسية يستحق أن يحتذى به.