تتطور الاوضاع الامنية في الاراضي الفلسطينية المحتلة نحو الاسوأ، ويبدو اتفاق الهدنة الذي جرى التوصل اليه يوم امس الاول هشا، واصبح مهددا بالانهيار ان لم يكن قد انهار فعلا.
بالامس اقدم مسلحون من حركة المقاومة الاسلامية حماس على خطف السيد سفيان ابو زايده وزير الاسرى السابق من منزله في بلدة جباليا شمال غزة، بالاضافة الى تسعة آخرين من فتح .
وقالت الحركة ان عملية الخطف هذه جاءت ردا على خطف مجموعة من عناصرها واقتحام فرق امن الرئاسة مقري وزارة الزراعة ووزارة النقل والمواصلات في مدينة غزة.
هذا التدهور غير المسبوق يأتي بعد قرار السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بالدعوة الى انتخابات رئاسية وتشريعية بادرت حركة حماس الى رفضها باعتبارها خطوة غير شرعية، وتتعارض مع القانون الاساسي.
الرئيس عباس اكد امس في مؤتمر صحافي عقده مع توني بلير رئيس وزراء بريطانيا في مقره في مدينة رام الله عزمه على المضي قدما في هذه الانتخابات للخروج من الازمة الحالية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وصرح السيد نبيل عمرو احد مستشاريه في مقابلة مع فضائية عربية ان هذه الانتخابات ستجري بعد ثلاثة اشهر.
مسارعة ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي لتأييد خطوة عباس هذه ستزيد من الصعوبات التي تواجه رئيس السلطة ومهمته في التصدي لحركة حماس ، لانه سيبدو في نظر الشعب الفلسطيني مدعوما من اسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا، وهو المثلث الذي يحظي بكراهية غير مسبوقة في اوساط العرب والمسلمين والفلسطينيين علي وجه الخصوص.
الضغوط الاسرائيلية والاميركية التي تمارس على السيد عباس للاطاحة بحكومة حماس هي التي ادت الى دفعه للدعوة الى الانتخابات، وقطع مفاوضات تشكيل حكومة وحدة وطنية، لان الطرفين، اي الاسرائيلي والاميركي، هما اللذان وقفا خلف الحصار المالي والاقتصادي التجويعي المفروض حاليا من اجل افشال حكومة حماس المنتخبة في الانتخابات التشريعية قبل عشرة اشهر.
الحرب الاهلية بين الفلسطينيين باتت قاب قوسين او ادني، وهناك من يؤكد ان عجلتها بدأت في الدوران وبتسارع غير معهود. فقد تحول قطاع غزة الى غابة بنادق، ومرتع للمسلحين من كل الاتجاهات، واصـبح اهله ينامون ويصحون على اصوات اطلاق الرصاص.
وفي ظل هذه الاجواء من الصعب صمود اي اتفاق لوقف اطلاق النار، بل من المستحيل اجراء اي انتخابات تشريعية او رئاسية، وحتى لو اجريت هذه الانتخابات بعد ثلاثة اشهر، فلن يشارك فيها الا بعض انصار حركة فتح لان معظم الفصائل الفلسطينية الاخرى قررت مسبقا مقاطعتها.
الرئيس عباس تسرع في الاعلان عن اجراء الانتخابات، ولم يجر المشاورات الكافية مع عقلاء الشعب الفلسطيني قبل الاقدام على خطوة كهذه خلقت من المشاكل اكثر مما يمكن ان تسفر عنه من حلول.
الشعب الفلسطيني يمكن ان يتحمل الجوع والحصار المالي، ولكن لا يمكن ان يتحمل حربا اهلية طاحنة بين الفصيلين الكبيرين المتنازعين، تودي بحياة العشرات وربما المئات من ابنائه.
من الواضح، وبعد خطوة السيد عباس هذه، ورفض حركة حماس لها، ان هذا الشعب سيعاني من الجوع والحرب الاهلية معا، وهذا ما تريده اسرائيل والولايات المتحدة، حتي يقول المسؤولون فيها للعالم ان هذا الشعب قاصر ودموي ولا يستحق دولة مستقلة وممارسة حقه في تقرير المصير.